ويكون بعد عيد الفطير بسبعة أسابيع ، واتخاذهم لهذا العيد في السادس من سيوان ( 1 ) من شهور اليهود ، وهو الثالث والعشرون من بشنس من شهور القبط .
يقولون : إنه اليوم الذي خاطب اللَّه فيه بني إسرائيل من طور سينا ، وفي جملة هذا الخطاب العشر كلمات ، وهي وصايا تضمنت أمرا ونهيا ، وضمنت التوفيق لمن حصّلها حفظا ورعيا ، وهو حج من حجوجهم ؛ وحجوجهم ثلاثة : الأسابيع ، والفطير ، والمظلَّة ؛ وهم يعظمونه ، ويأكلون فيه القطائف ، ويتفننون في عملها ، ويجعلونها بدلا عن المنّ الذي أنزل اللَّه عليهم في هذا اليوم ، ويسمّى هذا العيد أيضا عشرتا ، ومعناه الاجتماع .
الضرب الثاني ما أحدثه اليهود زيادة على ما زعموا أن التوراة نطقت به ، وهو عيدان
العيد الأوّل - الفوز
( 2 ) ، وهو عندهم عيد سرور ولهو وخلاعة يهدي فيه بعضهم إلى بعض ؛ وهم يقولون : إن سبب اتخاذهم له أن بختنصر لما أجلى من كان ببيت المقدس من اليهود إلى عراق العجم أسكنهم بحيّ ( 3 ) ، وهي إحدى مدينتي أصفهان ثم ذهبت أيام الكلدانيين وملكت الفرس الأولى والأخيرة ، فلما ملك أردشير بن بابك وتسميه اليهود بالعبرانية أجشادوس ( 4 ) ، وكان له وزير يسمونه بلغتهم هيمون ( 5 ) ، ولليهود يومئذ حبر يسمّى بلغتهم مردوخاي ، فبلغ أردشير أن له ابنة عمّ من أحسن أهل زمانها وأكملهم عقلا ، فطلب تزويجها منه فأجابه لذلك ، فحظيت عنده حظوة صار بها مردوخاي قريبا منه ، فأراد هيمون إصغاره واحتقاره
هامش
( 1 ) كذا أيضا في بلوغ الأرب . وفي المقريزي : « السادس من أيار » .
( 2 ) ويسمونه « عيد الغوريم » ( بلوغ الأرب : 1 / 363 ) .
( 3 ) في بلوغ الأرب : « بجّى » بالجيم المعجمة ، وهي إحدى مدينتي أصفهان . وفي المقريزي : « أسكنهم في مدينة خيّ التي يقال لها أصبهان » والصواب : « بجّة » كما في معجم البلدان : 1 / 340 وهي مدينة بين فارس وأصبهان .
( 4 ) في المقريزي : « أحشوارش » ، وفي بلوغ الأرب : « أحشويرش » .
( 5 ) في بلوغ الأرب : « هامان » .