والجزيرة ومصر واليمن لا يعرفون ذلك . ويقال إن هذا الفعل كان يتداوله أهل كل بيت منهم كوسج ، وحكى الزمخشري في كتابه « ربيع الأبرار » أن سبب ذلك أن كوسجا كان يشرب في هذه الأيام الدّواء ويطلي بدنه فيها فغلب عليها ، وفي ذلك يقول الشاعر :
قد ركب الكوسج ياصاح
فانزل على الزّهرة والرّاح ( 1 )
وانعم بآدرماه عيشا وخذ
من لذّة العيش بأفياح ( 2 )
والسّنة عندهم منقسمة على أقسام ، في أوّل كل قسم منها خمسة أيام تسمّى الكنبهارات ، زعم زرادشت أن في كل يوم خلق اللَّه تعالى نوعا من الخليقة فهم يتخذونها أعيادا لذلك .
العيد السابع عيد بهمنجة
- ويتخذونه في يوم بهمن من شهر بهمن ماه ، وسنّتهم فيه أنهم يأكلون فيه البهمن الأبيض باللَّبن الحامض على أنه ينفع الحفظ ، ورؤساء خراسان يعملون فيه الدّعوات على طعام يطبخون فيه كلّ حبّ مأكول ولحم حيوان يؤكل ، ويحضر ما يوجد في ذلك الوقت من بقل أو نبات .
فهذه أعياد الفرس المشهورة الدائرة بين عامّتهم وخاصّتهم .
الجملة الثالثة في أعياد القبط
واعلم أن أعياد القبط كثيرة ، وقد أتينا على ذكر تفصيلها سردا في خلال شهور القبط مع ذكر غيرها ، وأوردنا كلّ عيد منها في يومه من شهور القبط ، وربما ذكرنا بعضها أيضا في شهور السّريان والروم ، على أن منها ما لا يتعلق بوقت مقيّد كالفصح الأكبر عندهم ، فإنه متعلق بفطرهم من صومهم الأكبر ، وهو غير مؤقت
هامش
( 1 ) رواية بلوغ الأرب للشطر الثاني : « فالتذّ بالمزهر والراح » .
( 2 ) في المرجع السابق : « بمفتاح » .