مختص بالنطق كما تقدّم بيانه .
الضرب الثاني - ما يستقبح ذكره
كما في لفظ الصّرم بالصاد المضمومة والسّرم بالسين ؛ فإن الصّرم بالصاد في أصل اللغة عبارة عن القطع ، يقال : صرمه يصرمه صرما وصرما بالفتح والضم إذا قطعه ، وبالسين عبارة عن المحل المخصوص ، وقد كانت العرب تستعمله بالصاد المضمومة في أشعارها بهذا المعنى فلا يعاب عليها ؛ قال أبو صخر الهذليّ ( 1 ) :
قد كان صرم في الممات لنا
فعجلت قبل الموت بالصّرم
فاستعمله بمعنى القطع ولم يعب عليه لأن الألفاظ في زمن العرب لم تتغير بل كانت باقية على أوضاعها الأصلية ، فقلبت العامة السين من المحل المخصوص صادا واستعملت لفظ الصّرم الذي هو القطع في المحل المخصوص ، فصار لفظه مستقبحا وسماعه مستكرها ، وعيب على أبي الطَّيّب استعماله في قوله :
أذاق الغواني حسنه ما أذقنني
وعفّ فجازاهنّ عنّي بالصّرم
على أنه إنما يكره استعماله بصيغة الاسم لما تقدّم ، أما إذا استعمل بصيغة الفعل مثل صرم ويصرم وما شاكل ذلك ، فإنه لا حجر في استعماله ، وقد استعمله ابن الروميّ بالسين على بابه فجاء أقبح وأشنع ، فقال يهجو الورد :
كأنه سرم بغل حين يخرجه
عند البراز وباقي الرّوث في وسطه
قال الصلاح الصّفديّ : وأين هذا التشبيه القبيح من قول الآخر في الورد أيضا :
كأنه وجنة الحبيب وقد
نقّطها عاشق بدينار
هامش
( 1 ) هو عبد اللَّه بن سلمة السّهمي ؛ من الشعراء الموالين لبني مروان ، المتعصّبين لهم ، وفاته نحو . 80 ه . ( الأعلام : 4 / 90 ) .