جملة مستكثرة من ذلك ، وهي المعبر عنها بغريب الحديث ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من قعد مقعدا لم يذكر اللَّه تعالى فيه كانت عليه من اللَّه تعالى ترة » أي نقص ، وقيل تبعة ، وقيل حسرة . وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ليسترجع أحدكم حتّى في شسع نعله فإنها من المصائب » والشّسع : أحد سيور النعل ؛ وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ألظَّوا بياذا الجلال والإكرام » أي الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الدعاء : « واغسل حوبتي واسلل سخيمة قلبي » ( 1 ) وأشباه ذلك .
وحديث أمّ زرع صريح في شيوع ذلك فيهم ، وعمومه في مخاطباتهم ومكالماتهم ؛ وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللَّه عنها ، قالت :
« جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن ألَّا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا .
قالت الأولى : زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل ( 2 ) ، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى ، وفي رواية فينتقل ( 3 ) .
قالت الثانية : زوجي لا أبثّ خبره ، إنّي أخاف ألَّا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره ( 4 ) .
قالت الثالثة ( 5 ) : زوجي العشنّق ( 6 ) ، إن أنطق أطلَّق ، وإن أسكت أعلَّق .
هامش
( 1 ) الحوبة : المأثم . والسخيمة : الحقد والضغينة .
( 2 ) في بلوغ الأرب : 2 / 36 : « على رأس جبل وعث » .
( 3 ) وصفته بقلَّة الخير وبعده مع القلَّة . فالغثّ : الهزيل ، والجبل الوعث : الصعب المرتقى . والقائلة هي مهدد بنت أبي هزومة .
( 4 ) جمّلت حال زوجها واكتفت بالإشارة إلى معايبه خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها . والعجر والبجر جمع : عجرة وبجرة ، وهي تعقدّ العصب والعروق في الجسد حتى تصير ناتئة ، والبجر مثلها إلا أنها تختص بالبطن . ( راجع بلوغ الأرب : 2 / 36 ) .
( 5 ) القائلة هي كبشة بنت الأرقم . ( المرجع السابق ) .
( 6 ) العشنّق : الطويل المذموم الطول . قال الأصمعي : أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع . وقيل : ذمته بالطول لأن الطول في الغالب دليل السّفه . ( المرجع السابق ) .