تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ما أحلّ اللَّه ما صنعت عينه تلك العشية بي قتلت إنسانها كبدي بسهام للردى صيب
فجاءت غثّة كريهة نابية عن السمع ، نافرة عن اللسان ؛ وكذلك الجمع في قيد ، فإنه يجمع على قيود ، وهو جمع سائغ القبول ، شائع الاستعمال ؛ ويقال في جمعه أيضا : أقياد ، وهو من الجموع المستكرهة الخارجة عن الاستعمال ، وقد ورد في قول عويف ( 1 ) القوافي من أبيات الحماسة :
ذهب الرّقاد فما يحسّ رقاد مما شجاك ونامت العوّاد لما أتاني من عيينة أنه أمست عليه تظاهر الأقياد
فلم يحسن ولم يرق ، وكذلك القول في جمع قبّة ، فإنه يجمع على قباب وهو جمع حسن دائر على ألسنة الفصحاء من أهل النظم والنثر ، ويجمع أيضا على قبب ، وليس بمستحسن ، وإن كان هو في الكراهة دون أقياد في جمع قيد وقد استعمله ابن محكان التّميميّ ( 2 ) في قوله :
ماذا ترين أندنيهم لأرحلنا في جانب البيت أم نبني لهم قببا ؟
فلم يحسن كحسن قباب بل جاءت كريهة مستشنعة ؛ وأعجب ما في هذا الباب أن الجمع قد يكون متفقا في لفظة واحدة إلا أنها مختلفة المعنى ، فيختلف الاستعمال في الجمع باختلاف المعاني ، حتى لو جيء بجمع في مكان جمع لم يحسن استعماله وإن كان جائزا من جهة العربية ؛ كلفظ العين ، فإنها تطلق من جملة مدلولاتها على العين الباصرة ، والعين من الناس ، وهو النّبيه منهم ، والعين الباصرة تجمع على عيون ، والعين من الناس تجمع على أعيان ، وقد شذ هذا
هامش
( 1 ) هو عوف ، ويقال له : عويف ، بن معاوية بن عقبة . سمّي عويف القوافي ببيت قاله . توفي نحو سنة 100 ه . ( الأعلام : 5 / 97 ) . ( 2 ) هو مرّة بن محكان الربيعي السعدي التميمي : شاعر مقلّ ، قتله صاحب شرط مصعب بن الزبير سنة 70 ه . ( الأعلام : 7 / 206 ) .