أفرد ابن القسطلاني ( 1 ) الحشيشة بتصنيف سماه « تكرمة المعيشة ، في ذمّ الحشيشة » ذكر الكثير من معانيها ومساوي متعاطيها ، أعاذنا اللَّه تعالى من ذلك .
النوع الثامن مما يحتاج إلى وصفه الأفلاك والكواكب ، وفيه مقصدان :
المقصد الأوّل في بيان ما يقع عليه اسم الفلك وعدد أكره ( 2 ) ، وما بين كل كرتين وحركة الأفلاك في اليوم والليلة
أما ما يقع عله اسم الفلك فالمراد بالأفلاك السماوات . قال صاحب « مناهج الفكر » ( 3 ) : تواطأت الأمم على تسمية أجرام السماوات أفلاكا ، وقال ابن قتيبة في « أدب الكاتب » : الفلك مدار النجوم الذي يضمها ، واحتج بقوله تعالى بعد ذكر النجوم : « وكلّ في فلك يسبحون » ( 4 ) قال : وسمّي فلكا لاستدارته ، ومنه قيل : فلكة المغزل لاستدارتها .
وأما شكل الفلك وهيئته ، فقد اختلف علماء الهيئة في ذلك : فذكر الأكثرون منهم أنها كريّة لا مسطَّحة ، لأن أسرع الأشياء حركة السماوات وأسرع الأشكال حركة الكرة لأنها لا تثبت على مكان من الأمكنة إلا بأصغر أجزائها .
وأما عدد أكره فقد ذكر الجمهور من علماء الهيئة أن الفلك عبارة عن تسع
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن علي القيسي الشاطبي التوزري القسطلاني : عالم بالحديث ورجاله . توفي سنة 686 ه . وكتابه ، كما ورد في كشف الظنون : 471 هو « تكريم المعيشة في تحريم الحشيشة » .
( 2 ) في القاموس : الأكرة لغية في الكرة . وقد جمعها المؤلف على هذه اللغة . وفي اللسان أن : أكرا : جمع كرة ، مقلوب اللام إلى موضع الفاء .
( 3 ) « مناهج الفكر ومناهج العبر » للشيخ جمال الدين ، محمد بن إبراهيم الوطواط الكتبي المتوفى سنة 718 ه . ( كشف الظنون : 1846 ) .
( 4 ) سورة الأنبياء / 33 .