وأوّل من وضع المنجنيق : جذيمة الأبرش ملك الحيرة على العرب . وذكر الواحديّ ( 1 ) في تفسير سورة الأنبياء : أن الكفارّ لما أضرموا النار لإحراق إبراهيم عليه السلام ولم يقدروا على القرب من النار ليلقوه فيها ، فجاءهم اللَّعين إبليس فعلمهم وضع المنجنيق فعملوه وألقوه فيه فقذفوا به في النار ، فكان أول منجنيق عمل .
ومما يلتحق بالمنجنيق : الزيارت ، وهي اللَّوالب والحبال التي يجذب بها المنجنيق حتى ينحط أعلاه ليرمى به الحجر .
ومنها : السّهام الخطاية ( 2 ) ؛ وهي سهام عظام يرمى بها عن قسيّ عظام توتر بلوالب يجرّ بها ويرمى عنها فتكاد تخرق الحجر .
ومنها : مكاحل البارود ؛ وهي المدافع التي يرمى عنها بالنّفط ؛ وحالها مختلف : فبعضها يرمى عنه بأسهم عظام تكاد تخرق الحجر ، وبعضها يرمى عنه ببندق من حديد من زنة عشرة أرطال بالمصريّ إلى ما يزيد على مائة رطل ؛ وقد رأيت بالإسكندريّة في الدّولة الأشرفية - شعبان بن حسين ، في نيابة الأمير صلاح الدين بن عرّام رحمه اللَّه - بها مدفعا قد صنع من نحاس ورصاص وقيّد بأطراف الحديد رمي عنه من الميدان ببندقة من حديد عظيمة محماة ، فوقعت في بحر السلسلة خارج باب البحر ؛ وهي مسافة بعيدة .
ومنها قوارير النّفط ؛ وهي قدور ونحوها يجعل فيها النّفط ويرمى بها على الحصون والقلاع للإحراق ؛ على أن القوارير في اللغة اسم للزّجاج وإنما استعيرت في آلات النّفط مجازا .
ومنها الستائر ؛ وهي آلات الوقاية من الطوارق وما في معناها مما يستر به
هامش
( 1 ) هو علي بن أحمد بن محمد ، أبو الحسن الواحدي : مفسر عالم بالأدب . نعته الذهبي بإمام علماء التأويل ؛ توفي سنة 468 ه . ( الأعلام : 4 / 255 ) .
( 2 ) لعله مصحف عن : « الخاطية » .