القدور بقوله : * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ ) * ( 1 ) .
ومنها : الأثافيّ ؛ وهي الآلة المثلثة التي تعلَّق عليها القدر عند الطبخ ، وتكون من حديد .
ومنها : النار التي يوقد بها للطبخ ونحوه ، وقد تقدّم في الكلام على نيران العرب ذكر نار القرى ؛ وهي نار كانت ترفع ليلا ليراها الضيف فيهتدي بها إلى الحيّ .
ومنها : الجفان ، جمع جفنة ، وهي الآنية التي يوضع فيها الطعام ؛ وقد تقدّم في الكلام على القدور أنها مما كانت الجن تعمله لسليمان عليه السلام أيضا . وقد كانت العرب تفتخر بكبر الجفان لدلالتها على الكرم ، وفي ذلك يقول الأعشى في مدح المحلَّق ( 2 ) ليلة بات عليه :
نفى الذّام عن آل المحلَّق جفنة
كجابية الشّيخ العراقيّ تفهق ( 3 )
قيل : أراد بالشيخ العراقيّ كسرى ، فشبه جفنته بجفنته .
ومنها : حياض الماء ؛ وهي حياض من جلد تحمل في السفر ليبقى الماء فيها لسقي الدّوابّ ونحوها ، وكبر قدرها دليل على رفعة قدر صاحبها وفخامته لدلالتها على كثرة دوابه ، واتساع عسكره .
هامش
( 1 ) سورة : سبأ / 12 .
( 2 ) هو المحلَّق بن حنتم بن شداد الكلابي العامري وسماه صاحب القاموس : عبد العزّى بن حنتم ، وقال : لقب بالمحلق لشجّة في وجهه كانت كالحلقة . ( الأعلام : 5 / 292 ) .
( 3 ) الفهق هو الامتلاء . وقد ورد الشطر الأول في اللسان : « تروح على آل المحلق جفنة » وفي الأعلام : « نفى الذمّ عن رهط المحلق جفنة »