يكون إلى اللَّين محتاجا ، ويوبّخ من لا يقتضي فعله أكثر من التوبيخ ، ويذمّ من تعدّى إلى ما يستوجب الذمّ ، ويأتي بالمكاتبات التي يقتضيها اختلاف الأحوال واقعة مواقعها صائبة مراميها .
الصفة الثامنة ، العلم بمواد الأحكام الشرعية ، والفنون الأدبية
، وغيرها مما يأتي بيانه - إذ الجاهل لا تمييز له بين الحق والباطل ، ولا معرفة ترشده إلى الطرق المعتبرة في الكتابة ؛ ومن سلك طريقا بغير دليل ضلّ ، أو تمسك بغير أصل زلّ .
الصفة التاسعة ، قوة العزم وعلوّ الهمة وشرف النفس
- فإنه يكاتب الملوك عن ملكه ، وكل كاتب يجذبه طبعه وجبلَّته وخيمه ( 1 ) في الكتابة إلى ما يميل إليه ؛ ومكاتبة الملوك أحوج شيء إلى التفخيم والتعظيم ، وذكر التهاويل الرائعة والأشياء المرغَّبة ، فكلما كان الكاتب أقوى نفسا وأشدّ عزما وأعلى همّة ، كان في ذلك أمضى وعليه أقدر ، ومهما نقص في ذلك نقص من كتابته .
الصفة العاشرة ، الكفاية لما يتولَّاه
- لأن العاجز يدخل الضرر على المملكة ويوجب الوهن في أمر المسلمين ؛ وربما عاد عليهم عجزه بالوبال ، أو أدّى بهم ضعفه إلى الاضطراب والاختلال .
الضرب الثاني الصفات العرفية
قال المهذّب بن مماتي ( 2 ) في كتابه « قوانين الدواوين » : « ينبغي أن يكون الكاتب أديبا ، حادّ الذهن ، قويّ النفس ، حاضرّ الحسّ ، جيّد الحدس ،
هامش
( 1 ) الخيم أي السجيّة . ( البستان 1 / 736 ) .
( 2 ) هو أسعد بن منيا بن زكريا ؛ وزير أديب . كان ناظر الدواوين في الديار المصرية . وكان نصرانيا ثم أسلم في ابتداء الدولة الصالحية . توفي بحلب سنة 606 ه . ( الأعلام 1 / 302 ) .