الباب الثالث في صفاتهم وآدابهم ؛ وفيه فصلان
الفصل الأوّل في صفاتهم ، وهي على ضربين
الضرب الأوّل الصفات الواجبة التي لا يسع إهمالها ؛ وهي عشر صفات
الصفة الأولى ، الإسلام
- ليؤمن فيما يكتبه ويمليه . ويوثق به فيما يذره ويأتيه إذ هو لسان المملكة ، المرهب للعدوّ بوقع كلامه ، والجاذب للقلوب بلطف خطابه فلا يجوز أن يولَّى أحد من أهل الكفر ؛ إذ يكون عينا للكفّار على المسلمين ، ومطلعا لهم على خفاياهم فيصلون به إلى ما لا يمكن استدراكه ، وقد قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) * ( 1 ) والمراد بالبطانة في الآية من يطَّلع على حال المسلمين كالاطَّلاع على مقدار خزائنهم من المال ، وأعداد جيشهم من الخيل والرجال .
قال أبو الفضل الصّوري ( 2 ) في تذكرته « وإن من الفطرة التي جبل كل أحد عليها حنين كل شخص من الناس إلى من يرى رأيه ويدين دينه » قال :
« وهذا أمر يجده كل أحد في نفسه ، ولذلك شرط بعضهم في الكاتب أن يكون
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / 118 .
( 2 ) أحد كتاب الإنشاء أيام القاضي الفاضل .