تكسع الشّول بأغبارها « ؟ ( 1 ) أم السنين الحربية ، والسيف يغمد في الطَّلا ( 2 ) ، والرّمح يركز في الكلا ، وميت جحر في الفلا ، والحرّتان وكربلا ؟ أم البيعة الهاشمية ، وعليّ يقول : ليت العشرة منكم برأس ، من بني فراس ؟ أم الأيام الأمويّة ، والنفير إلى الحجاز ، والعيون إلى الأعجاز ؟ أم الإمارة العدويّة ، وصاحبها يقول : وهل بعد البزول إلا النزول ؟ أم الخلافة التيمية ( 3 ) ، وصاحبها يقول : طوبى لمن مات في نأنأة ( 4 ) الإسلام ؟ أم على عهد الرسالة ويوم الفتح قيل اسكتي يا فلانة ، فقد ذهبت الأمانة ؟ أم في الجاهلية ولبيد يقول :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
أم قبل ذلك وأخو عاد يقول :
بلاد بها كنّا وكنّا نحبّها
إذ النّاس ناس والزّمان زمان ( 5 )
أم قبل ذلك ، ويروى لآدم عليه السّلام :
تغيّرت البلاد ومن عليها
فوجه الأرض مسودّ قبيح !
أم قبل ذلك والملائكة تقول : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * ؟ ( 6 ) وما فسد الناس ، ولكن اطَّرد القياس ، ولا ظلمت الأيام ، إنما امتدّ الإظلام ؛ وهل يفسد الشيء إلا عن صلاح ، ويمسي المرء إلا عن
هامش
( 1 ) لا تكسع الشول بأغبارها هو صدر بيت للحرث بن حلَّزة وعجزه : إنك لا تدري من الناتج . والبيت الثاني :واحلب لأضيافك ألبانها
فإن شرّ اللبن الوالجوالشول : الناقة . وكسع الناقة بغبرها : ترك في خلفها بقية من اللبن يريد بذلك تغزيرها وهو أشد لها . ( انظر اللسان 8 / 310 ) .
( 2 ) الطلى جمع طلية . وهي الأعناق أو أصولها . ( القاموس 4 / 359 ) .
( 3 ) الخلافة التيمية هي خلافة أبي بكر الصديق .
( 4 ) أي في أول الإسلام ، قبل أن يقوى ويشتد عوده . ( اللسان 1 / 161 ) .
( 5 ) صاحب البيت هو سيبويه وهو أخو عاد المشار إليه . ( اللسان 11 / 6 ) .
( 6 ) سورة البقرة / 30 .