ألقى عليه الدّهر كلكله
وأعاره الإقتار والعدما
فإذا ألم به أخو ثقة
غضّ الجفون ومجمج الكلما
فنثرها فقال يستعطف بعض الملوك على رجل من أهله : جعلني اللَّه فداك ليس هو اليوم كما كان ، إنه وحياتك أفلت بطالته ، إي واللَّه وراجعه حلمه ، وأعقبه وحقك الهوى ندما . أحنى الدهر عليه واللَّه بكلكله ، فهو اليوم إذا رأى أخا ثقة غضّ بصره ومجمج كلامه . فزاد في نثره ألفاظا على ألفاظ الشعر .
ونحو ذلك ما حكاه ضياء الدين بن الأثير ( 1 ) عن بعض العراقيين أنه نثر قول بعض شعراء الحماسة :
وألدّ ذي حنق عليّ كأنما
تغلي عداوة صدره في مرجل
أرجيته عني فأبصر قصده
وكويته فوق النّواظر من عل
فقال في نثره : فكم لقي ألدّ ذا حنق كأنه ينظر إلى الكواكب من عل وتغلي عداوة صدره في مرجل ، فكواه فوق ناظريه ، وأكبّه لفمه ويديه .
الحال الثاني - أن يكون الشعر مما لا يمكن حله بتقديم بعض ألفاظه وتأخير بعضها
، فيحتاج في نثره إلى الزيادة فيه ، والنقص منه ، وتغيير بعض ألفاظه حتى يستقيم كقول الشاعر :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
فلم يبق إلَّا صورة اللَّحم والدّم
فإن المصراع الثاني من البيت لا يمكن حلَّه بالتقديم والتأخير لأنك تقول في المصراع الأول : فؤاد الفتى نصف ولسانه نصف ولا يمكن ذلك في المصراع الثاني حتى تزيد فيه أو تنقص منه فتقول مثلا : فؤاد الفتى نصف
هامش
( 1 ) هو نصر اللَّه بن محمد الشيباني . وزير من العلماء الكتاب المترسلين وهو أخو المؤرخ ( علي ) والمحدّت ( المبارك ) اتصل بالسلطان صلاح الدين ثم بابنه الملك الأفضل ( الأعلام 8 / 31 ) .