وقول الحريري : فلم يكن إلا * ( ( كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) ) * ( 1 ) . حتى أنشد فأعرب . وقوله : * ( ( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِه ) ) * ( 2 ) . وأميز صحيح القول من عليله .
وقول ضياء الدين بن الأثير في فصل من كتاب في مدح الجود وذم البخل : وقد علم أن المال الذي يختزن ، كالماء الذي يحتقن ، فكما أن هذا يأجن ( 3 ) بتعطيل الأيدي عن امتياح ( 4 ) مشاربه . فكذلك يأجن هذا بتعطيل الأيدي عن امتناع ( 5 ) مواهبه . وأي فرق بين وجوده وعدمه لولا أن تملك به القلوب . وتفل به الخطوب . ويركب به ظهر العزم الذي ليس بركوب ؛ ومن بسط يده فيه ثم قبضها بخله ، فإنه يقف دون الرجال مغمورا ، ويقعد عن نيل المعالي محسورا . وإذا أدركته منيته مضى وكأنه لم يكن شيئا مذكورا . وقوله في وصف كاتب : له بنت فكر ما تمخضت بمعنى إلا نتجته من غير ما تمهله .
* ( ( فَأَتَتْ بِه قَوْمَها تَحْمِلُه ) ) * ( 6 ) . ولم تعرض على ملإ من البلغاء إلا ألقوا أقلامهم أيهم يستعيره لا أيهم يكفله .
وقول الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي من عهد السلطان : وجمع بك شمل الأمة بعد أن * ( ( كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ) ) * ( 7 ) وعضدك لإقامة إمامته بأولياء دولتك الذين رضي اللَّه عنهم ، وخصك بانصار دينه الذين نهضوا بما أمروا به من طاعتك وهم فارهون * ( ( وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وظَهَرَ أَمْرُ الله ) *
هامش
( 1 ) سورة النحل / 77 .
( 2 ) سورة يوسف / 45 .
( 3 ) يأجن أي يتغير لونه وطعمه ( اللسان 13 / 8 ) .
( 4 ) الامتياح هو الاستقاء . ويقال متح الدلو إذا جذبها مستقيا بها . ( اللسان 2 / 588 ) .
( 5 ) لعله : امتناح ، بالحاء المهملة كما جاء في حاشية الطبعة الأميرية .
( 6 ) سورة مريم / 27 .
( 7 ) من الآية 117 من سورة التوبة .