كما أن أبا الدرداء - حسبما تقدم - يكتب لسلمان يدعوه إلى الأرض المقدّسة ، وهي الشام بزعمه ، وليس مكة ، والمدينة ! فاقرأ واعجب ؛ فإنك ما عشت أراك الدهر عجباً . ويكفي أن نذكر : أن يزيد بن معاوية قد مدح أبا الدرداء ، وأثنى عليه ( 1 ) . كما أن معاوية قد ولاه دمشق ( 2 ) . بالإضافة إلى أن رسول الله - حسبما يروى - قد ذم أبا الدرداء ، وقال له : إن فيك جاهلية . قال : جاهلية كفر ، أم جاهلية إسلام ؟ قال : جاهلية كفر ( 3 ) . 4 - وإذا كان سلمان قد اسلم في أول سني الهجرة ، حسبما تقدم ، وإذا كان أبو الدرداء ، قد تأخر إسلامه إلى ما بعد أحد ( 4 ) . . فلماذا ترك النبيّ « صلى الله عليه وآله » سلمان من دون أن يواخي بينه وبين أحدٍ من الناس ، في هذه المدة الطويلة كلها ؟ !
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 25 .
( 2 ) الإستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 17 وج 4 ص 60 والإصابة ج 3 ص 46 والتراتيب الإدراية ج 2 ص 426 و 427 .
( 3 ) الكشاف ج 3 ص 537 وقاموس الرجال ج 10 ص 69 عنه .
( 4 ) الإستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 16 وراجع ج 4 ص 60 .