وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تزوج قرشية إلا من قرشي ، ولا عربية إلا من عربي » ( 1 ) . كما ويلاحظ هنا : أنهم قد وضعوا بعض ما يسمى بالروايات ، ونسبوها إلى النبيّ « صلى الله عليه وآله » ( 2 ) . ونكاد نظن : أن الخليفة الثاني ، قد استفاد ذلك من كسرى ، الذي تعلم منه العدل أيضاً . . وذلك لان أنوشيروان اشترط على معدي كرب شروطاً ، منها : أن الفرس تزوج باليمن ، ولا تتزوج اليمن منها . وفي ذلك يقول الشاعر :
على أن ينكحوا النسوان منهم * ولا ينكحوا في الفار سينا ( 3 ) .
وبعد . . فإننا نجد عمر بن عبد العزيز الأموي يقتفي خطى عمر بن الخطّاب في هذا المجال ؛ فهو يقول :
لا يتزوج من الموالي في العرب إلا الأشتر البطر ، ولا يتزوج من العرب في الموالي إلا الطمع الطبع ، وقال :
لا خير في طمع يهدي إلى طمع * وغفة من قوام العيش تكفيني ( 4 )
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : ج 2 ص 351 .
( 2 ) راجع : كشف الأستار ج 2 ص 161 ومجمع الزوائد ج 4 ص 275 .
( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 56 . ويلاحظ : أن الشطر الثاني غير مستقيم . ولعل الصحيح : وألاّ ينكحوا في الفارسينا .
( 4 ) الفائق ج 1 ص 353 .