فكرياً أيضاً ، فأقيمت الحجج والبراهين ، وكتبت الرسائل والبحوث ، لاثبات فضل العرب ، على غيرهم . وقد استمر ذلك إلى عهود متأخرة ، وقد أدلى ابن تيمية ( 1 ) بدلوه في هذا المجال ، كما صنع غيره . وقد كان من الطبيعي : أن يجهد أولئك المضطهدون ، والمهدورة كراماتهم ، والمسلوبة حقوقهم ، في سبيل اثبات مساواتهم للعرب ، وإقناعهم : بأنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ، والعمل الصالح . . ولكننا لم نجد شيئاً ذا بال ، في هذا المجال في عهد الأمويين ، ولعل ذلك يرجع إلى أنهم ما كانوا يجرؤون على الظهور في أيامهم ( 2 ) ، لأنهم كانوا من أشد الناس في هذا الأمر ، وكانوا يفرضون سياساتهم على الناس بالقوة والقهر . . أما بعد ذلك ، فنجد الدعوة إلى التسوية قد نشطت ، وكتبت في ذلك الرسائل ، واحتجوا لها بمختلف الحجج ( 3 ) . ولكن ذلك لا يعني : أن الدولة العباسية لم تكن حساسة تجاه هذا
سلمان الفارسي في مواجهة التحدي — صفحة 146
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٦
هامش
( 1 ) راجع : اقتضاء الصراط المستقيم ص 142 - 170 .
( 2 ) راجع : تاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ، جزء 4 ص 344 عن الأغاني ج 4 ص 125 .
( 3 ) راجع : العقد الفريد ج 3 ص 403 - 417 والفهرست لابن النديم ص 124 ونوادر المخطوطات ج 1 ص 331 إلى آخر الكتاب . والبيان والتبيين ج 3 ص 5 فما بعدها ، وغير ذلك .