فنقول : أمّا الأوّل ، فاعلم أنّ المسألة من صغريات مبحث الضدّ ، فإنّ السورة منافية للوقت الذي هو واجب .
فإن قلنا : إنّ الأمر بأحد الضدّين يستلزم النهي عن ضدّه الخاصّ فاللازم هنا تعلَّق النهي بالسورة الطويلة ، وأمّا بطلان الصلاة فإن قصد بها الجزئيّة من أوّل الأمر على وجه يرجع إلى عدم قصد الامتثال ، فلا إشكال في البطلان وإن قصد الجزئيّة ، لكن حين الشروع في السورة أو من الابتداء ، لكن على وجه تعدّد المطلوب ، كما تقدّم نظيره في المسألة السابقة ، فالحكم بالبطلان مبنيّ على الكلام في المسألة السابقة ، فإنّ تمام ما قلناه هناك جار ها هنا حرفا بحرف ، فراجع ، بل هذه من صغرياتها ، لأنّه مشرّع في إتيان السورة كما كان كذلك هناك بواسطة مخالفة الترتيب .
وإن قلنا بأنّ الأمر بأحد الضدّين لا يستلزم النهي عن ضدّه الخاصّ لإنكار المقدّميّة بين وجود أحد الضدّين وعدم الآخر كالعكس ، ولكن يستلزم عدم الأمر بالضدّ الآخر ، فاللازم عدم تعلَّق النهي بالسورة المذكورة ، ولكنّ الصلاة المشتملة عليها أيضا ليست بمأمور بها ، فيتحقّق التشريع أيضا لو قصد الإتيان بها بعنوان الجزئيّة والمأمور بهيّة ، فيجري فيه أيضا الكلام المتقدّم حرفا بحرف .
كما أنّه لو أتى بها لا بقصد الجزئيّة فلا وجه للبطلان مطلقا ، وكذلك لو قصد الجزئيّة لكن بداعي الرجحان الذاتي وقلنا بكفاية مثله في العباديّة وعدم الحاجة إلى قصد الأمر ، بل وكذلك لو قصد الأمر الشرعي الموجود بحسب أصل التشريع .
وحينئذ فإن ضاق الوقت عن مجموع الصلاة ولكن وسع بمقدار ركعة دخل في
كتاب الصلاة — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٤