الإتيان بذات المطلوب ، أعني : إظهار كبرياء الله تعالى وإن لم يكن بذلك القيد .
وأمّا بناء على أنّ المطلوب الأوّلي هو اللفظ المخصوص بلحاظ المعنى فاقتضاء القاعدة الإتيان بالترجمة في غاية الإشكال ، ولا شكّ أنّ هذا مقتضى ظواهر الأدلَّة ، وبذلك يخدش في ما ذكره بعض الأعاظم أيضا .
توضيح المقام أنّ اللفظ تارة يكون مقصودا بالتبع ، والمقصود بالأصالة إنّما هو المعنى الملقى به أعني : إظهار عظمة الله جلّ جلاله ، كما يكون هو المتعارف في إفهام سائر المقاصد ، حيث إنّ سمت اللفظ فيها صرف الآليّة مع فنائها في المعاني من دون نظر إليها ، إلَّا كالمعنى الحرفي .
وأخرى يكون المقصود بالأصالة هو اللفظ ، والمعنى مقصود بالتبع ، كما لو قصد الإنسان أن يقرأ شعرا فيه دلالة على المدح ، لكن بقصد حصول المدح للمخاطب بواسطة قراءة ذلك الشعر مخاطبا إيّاه به تبعا ، وكما إذا قصد قراءة آية القرآن وحصول التحيّة للمخاطب تبعا ، أو إفهام مقصده إيّاه كذلك .
وحينئذ ففي المقام لا شبهة في أنّ المعنى ملحوظ في الجملة ، بمعنى أنّه ليس بلا مدخليّة رأسا في التكليف ، بحيث كان المقصود مجرّد اللفظ بما هو هو ، بل المطلوب والمتعلَّق للتكليف هو اللفظ بلحاظ كونه قالبا للمعنى الخاصّ أعني : كونه ثناء على الله تعالى بإظهار عظمته جلَّت كبرياؤه .
فإن كان المطلوب أوّلا هو المعنى واللفظ اعتبر قيدا له كان مقتضى قاعدة الميسور تعيّن الذات عند تعذّر القيد ، فيجب عليه مطلق إظهار عظمة الله تعالى ولو لم يكن باللفظ المخصوص .
وإن كان الأمر بالعكس أعني : أنّ المطلوب أوّلا هو اللفظ والمعنى اعتبر قيدا فعند تعذّر اللفظ ليس مقتضى القاعدة وجوب اختيار القيد بدون الذات .
كتاب الصلاة — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٨٧