المانعيّة وعدم الشرطيّة ، فيكون الحديث ناظرا إلى العمل الشرعي الثابت لموضوع المانع والشرط ، فيرفع هذا العمل عن المشكوك ويثبت له عمل ما ليس بمانع أو شرط ، فإنّ الشرط من أثره شرعا عدم الإتيان بمشروطه إلَّا معه ، والمانع بعكس ذلك .
فإذا قال الشارع : عامل مع هذا المشكوك المانعيّة أو الشرطيّة تلك المعاملة فمعناه في مشكوك المانعيّة عدم المبالاة بإتيان العمل مع وجوده ، وفي مشكوك الشرطيّة عدم المبالاة به مع عدمه .
وأمّا القيد المشكوك قيديّته فالمفروض أنّه ليس هنا جعل مستقلّ من الشارع متعلَّق بالمهملة ، بل المعلوم جعل واحد مردّد بين تعلَّقه بالمطلق أو بالمقيّد .
نعم ينسب هذا الجعل الواحد على كلّ من التقديرين إلى المهملة في البين نسبة عقليّة ، ولكن لا يحسب جعلا مستقلَّا شرعيّا ، وليس لها عمل بجعل الشارع حتّى يقال : إنّ أثر قيديّة المشكوك هو عدم الإتيان بالذات المهملة إلَّا مع وجوده .
فإذا قال الشارع : عامل مع المشكوك معاملة عدم القيديّة فمعناه عدم الاحتياج في إتيان العمل إلى وجوده ، فإنّ الإتيان بالذات المهملة لم يجعله الشارع بجعل مستقلّ .
وهذا بخلاف الحال في جانب الشرط والمانع ، فإنّ للشارع فيهما جعلين مستقلَّين منفصلين ، أحدهما جعل المشروط والممنوع ، والثاني جعل المانع والشرط وإن كان يرجع ذلك أيضا إلى تقيّد الجعل الأوّل .
فإذا قال : عامل مع المشكوك المانعيّة معاملة عدم المانعيّة ، وكذا مع مشكوك الشرطيّة فمعناه عدم احتياج العمل إلى مراعاة وجود الأوّل وفقد الثاني .
وبالجملة ، فحاصل الدعوى بعد تسليم إمكان شمول الحديث لكلا الشكَّين
كتاب الصلاة — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٧٨