الاعتقاديّة بطريق التقييد ، وبينه بطريق التجريد والانحلال ، كما ذكروه في مسألة الاقتداء بمن اعتقده زيدا وكان عمروا ، فقالوا بالصحّة مع التجريد والانحلال ، وبالفساد مع التقييد .
والمقصود من التجريد أن يكون الحاضر في ذهنه عند عقد الاقتداء ونيّته صورة الإمام ، ولكن مع تجزئة هذائيّته عن زيديّته ، بأن يجعله في الذهن منقسما إلى موضوع وهو هذا ، ومحمول وهو زيد ، فيجعل مورد اقتدائه هو الموضوع أعني :
هذا ، فيكون لهذا الموضوع محمولان ، أحدهما الزيديّة ، والآخر المقتدائيّة ، ولهذا لا يبطل الاقتداء عند كشف عدم الزيديّة ، إذ لا يبقى بلا موضوع .
والمقصود من التقييد أن يكون الحاضر في الذهن هو الصورة المذكورة بلا تجزئته وجعله على قسمين ، بل على ما هو عليه في الخارج من الاندماج بين هذائيّته وزيديّته وعدم الميز لأحدهما عن الآخر ، فيشار إليه ذهنا أيضا بطريق لا يمتاز الهذائيّة عن الزيديّة شبه الخارج ، ولازم هذا أنّه لو بطل اعتقاد الزيديّة يبقى الاقتداء بلا موضوع واقعي ، بل كان موضوعه أمرا وهميّا خياليّا ، فما كان واقعيّا لم يقصد الاقتداء به وهو العمر وما قصد به الاقتداء كان مجرّد الوهم والخيال بلا واقع له ولا خارج .
وقد يتخيّل أنّ المراد بالتقييد هو أنّه لو بان له أنّ الإمام عمرو لم يقتد به ، وبالتجريد خلاف ذلك وأنّه لو انكشف الواقع عنده اقتدى ، ولكنّه فاسد ، بل الحقّ ما ذكرنا ، فلو كانت الصورة الحاضرة هو الزيد الحاضر بوجه الاندماج ما صحّ الاقتداء وإن فرض كونه بحيث لو انكشف له أنّه عمرو يقتدي به ، ولو كانت الصورة الحاضرة هو الزيد الحاضر بامتياز هذائيّته عن زيديّته كان صحيحا وإن فرض أنّه لا يقتدي على تقدير ظهور الحال عنده ، والوجه واضح ممّا قرّرنا .
كتاب الصلاة — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٤١