زيارة المؤمن التصوّر والقصد المتعلَّقان في أوّل الشروع بالشراء والزيارة ، بل لا بدّ عند الاشتغال بالمشي للزيارة من تصوّر وقصد متجدّدين ، انتهى كلامه ، رفع في الفردوس مقامه .
وقد تلخّص ممّا قدّمنا أنّ الحقّ مع القائلين بكفاية الداعي بالمعنى الأعمّ من الأمر الارتكازي الذي ذكرنا ، وأنّ القول بالإخطار بمعنى حديث النفس الممتدّ الزماني على تقدير إرادة الاكتفاء به في أوّل العمل ولو عرض الغفلة المحضة وزالت الصورة الارتكازيّة في الأثناء بديهي الفساد ، وعلى تقدير إرادة لزومه مضافا إلى ما مرّ لا دليل عليه ، فإنّ أصل اعتبار النيّة في العبادة ليس عليه دليل لفظي ، فضلا عن أن يكون دالَّا على اعتبار معنى الإخطار .
نعم ، لو كان هناك لفظ دالّ على اعتبارها أمكن أن يدّعى أنّ لفظة النيّة بحسب اللغة يراد بها الإخطار القلبي دون مجرّد القصد الخالي عن الإخطار ، ولهذا لا يقال : نوى إليه ، كما يقال : أراد إليه .
والحاصل أنّ القائل المذكور يحتاج في إثبات مرامه إلى مقدّمتين : إحداهما :
وجود الدليل اللفظي على اعتبار النيّة بهذه اللفظة ، والأخرى : أنّ هذه اللفظة غير مرادفة مع لفظة القصد والإرادة وما شابههما ، والمقدّمة الأولى ممنوعة والثانية غير مسلَّمة .
وأمّا قوله عليه السّلام : « لا عمل إلَّا بنيّة » « 1 » وقوله عليه السّلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » وقوله عليه السّلام : « إنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 3 » فمن الواضح عدم ارتباطها بمقامنا أعني :
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 .
« 2 » الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 10 .
« 3 » الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 10 .