قوله عليه السّلام : « يكره » على المعنى الاصطلاحي ، إذ حمله على الحرمة ينافي الإجماع المذكور .
وأمّا لو منعنا كلتا المقدّمتين فلا شهادة فيها أصلا ، غاية الأمر أنّها تصير مخصّصة لسائر الأخبار المانعة بغير بلدة مكَّة زادها الله شرفا وتعظيما ، سواء حملنا المنع فيها على التحريم أو الكراهة .
وممّا يدلّ على الجواز أيضا خبر عيسى بن عبد الله القمّي « سئل الصادق عليه السّلام عن امرأة صلَّت مع الرجال وخلفها صفوف وقدّامها صفوف ؟ قال : مضت صلاتها ولم تفسد على أحد ولا تعيد » « 1 » .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : هل البطلان على القول به مختصّ في صورة التعاقب بالمتأخّر أو يعمّه والمتقدّم ،
كما في صورة التقارن ؟
قد يقال بالأوّل مستندا إلى أنّ الموجب للبطلان في صلاة كلّ من الرجل والمرأة إنّما هو الصلاة الصحيحة الصادرة من الآخر بحذاء صاحبه ، دون الأعمّ منها ومن الباطلة ، وحينئذ فهذا الملاك موجود في صلاة المتقدّم ، فإنّها صلاة صحيحة ، فتصير مانعة عن صحّة صلاة المتأخّر ، فإذا صارت صلاة المتأخّر باطلة خرجت عن قابليّة إبطالها لصلاة المتقدّم ، وتصير كصلاة المحدث .
ولكن فيه من الفساد ما لا يخفى ، فإنّا لو استفدنا من الأخبار كون المحاذاة من
هامش
« 1 » لم نظفر بهذا الخبر بعد الفحص عنه في مظانّه من كتب الأخبار ، وإنّما نقلناه من بعض الكتب الفقهيّة لبعض الأجلَّة الأخيار ، قدّس أسرارهم ، منه عفي عنه وعن والديه .