إلى هذا الآن ، لأنّه آن الالتفات والاختيار والعمد ، وقد كان مكشوفا ، فعلى كلا التقديرين لا محيص عن البطلان في الأثناء .
وكذا الحال في الانكشاف القهري الحاصل بالريح ، فإنّ الآن البعد المتّصل بالآن الأوّل كشف حاصل في حال الالتفات والاختيار .
فإن قلت : بل يمكن التمسّك للصحّة وعدم البطلان بحديث الرفع ، لكونه ممّا اضطرّ إليه ، لأنّه في هذا الآن العقلي غير قادر على الستر ، فهو مضطرّ إلى الكشف في هذه الصلاة الشخصيّة .
قلت : نعم ، ولكن بالنسبة إلى حقيقة الصلاة لا اضطرار له ، والمعيار هو الاضطرار بالنسبة إليها ، فله ترك هذا الفرد المضطرّ فيه واختيار فرد آخر لا اضطرار فيه .
فإن قلت : المعيار ملاحظة الفرد لا الكلَّي كما هو الحال في ما لا يعلمون والنسيان ونحوهما .
قلت : نعم ولكنّ المدّعى أنّ الاضطرار إلى الكشف في الفرد لا يسمّى اضطرارا إليه عرفا ، إلَّا إذا استوعب جميع أفراد الطبيعة ، نعم لو حصل ذلك في ضيق الوقت جاز له الاكتفاء بهذه الصلاة من باب أهميّة الوقت من حفظ شرطيّة الستر .
فإن قلت : لا دليل على اشتراط الستر في الأكوان الصلاتيّة ، وإنّما المعتبر هو في أفعالها وأقوالها .
قلت : الظاهر من الدليل هو الاعتبار في المصلَّي ، ولا شكّ أنّه في حال السكون مصلّ .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا الإشكال في صحّة الصلاة في جميع صور الكشف في حال الالتفات والاختيار في الأثناء بعد المسبوقيّة بالنسيان والغفلة والقهر .
كتاب الصلاة — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٨٢