وأقيمت له رحمه الله ولتكريمه وتعظيمه مآتم ومحافل كثيرة في مختلف البلاد وفي الحوزة العلميّة بقم ، ورثاه الراثون بالنظم والنثر من شتّى الطبقات .
ومن أحسن مراثيه قصيدة قيّمة بليغة قالها أحد الفضلاء الشعراء سلَّمه الله وكأنّه نطق بلسانه روح القدس ، وهي هذه :
بسم الله الرحمن الرحيم
ورقاء ذات تعزّز وتمنّع * طارت إلى أسنى المكان الأرفع
ضاقت عليها الأرض مع رحب لها * فاستبدلتها بالمكان الأوسع
إذ جاءها يا نفس يا مأمونة * من كلّ خوف فارجعي لا تفزعي
قد كنت في سجن البلايا كلَّها * حان النجاة اليوم منها فاسرعي
يا آية ل « الله » كنت عظيمة * نحن افتقدناك بفقد مفجع
يا نور يا ضوء القلوب أضأتنا * فاخترت للنفس الخفاء بمضجع
كان الفضائل كلَّها فيك انطوت * صارت بمرأى كلَّهم والمسمع
من ذا لأيتام النبيّ وآله * عن حفظهم في دينهم لم يجزعي
عمّرت قرنا بالطهارة والتقى * نور الهدى في الوجه منك بساطع
من فقدك المهديّ محزونا أتى * من حزنه يا عين جودي وادمعي
يا حجّة الإسلام في ما قد أتى * بالفعل والقول الرضيّ النافع
خمسين عاما قد جلست بمسند * بالحقّ للفتوى وما للمرجع
قد كنت فينا ملجأ ومعاضدا * في المعضلات الحادثات بمفزع
أنموذجا أعلى لكلّ كريمة * حتّى بأدنى بعضها لم تقنع
صار البلاد وما لها من مرتع * لولا الفقاهة والفقيه كبلقع
قد كنت كشّاف الغوامض فائقا * من كان في هذا الطريق بمولع
كتاب الصلاة — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٥