وزيادة في الكتب الشيعية الأربعة الأولى - وهو أمر لم يوفق فيه - وكان الأجدر به أن يتطرّق لما ذكره الكثير من أعلام السنة حول كتبهم ومناقشتها ففيها المجال الكثير من أمثال هذه الحكايات . وهنا نكتفي بذكر بعض الأمثلة على هذا الأمر :
أ - اختلاف روايات الموطأ لمالك بن أنس ( 1 ) .
قالوا :
" روي عن مالك روايات مختلفة تختلف في ترتيب الأبواب وتختلف في عدد الأحاديث حتى بلغت هذه الروايات عشرين نسخة ، وبعضهم قال : إنها ثلاثون " ( 2 ) .
وقالوا أيضاً :
" وبين الروايات اختلاف كبير من تقديم وتأخير وزيادة ونقصان ، ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب ، قال ابن حزم : في رواية أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث ، وقال السيوطي : في رواية محمد بن الحسن الشيباني أحاديث كثيرة يسيرة زيادة على الموطآت " ( 3 ) .
هامش
1 - وهو عند الشافعي أصح الكتب بعد كتاب الله ، وأطلق جماعة على الموطأ اسم الصحيح ، راجع شرح الزرقاني على الموطأ : ج 1 ، ص 9 ، وتنوير الحوالك : ص 8 .
2 - شرح الزرقاني على الموطأ : ج 1 ، ص 7 ، وفيه : " عن ابن الهياب أنه خمسمائة حديث . . . وعن الكيالهراسي أنه سبعمائة ، وعن سليمان بن بلال أنه ألف ونيف وعن أبي بكر الأبهري المسند منها ستمائة حديث ، وعن الغافقي مسند الموطأ ستمائة حديث وستة وستون " .
3 - أضواء على السنة المحمدية : ص 312 ، هذا ، وقال أحمد أمين في سبب هذا الاختلاف : " إن مالكاً لم ينته من نسخة يؤلفها ويقف عندها ، بل قد كان دائم التغيير فيها . . . وحذف ما لم يثبت صحته منها ، فالذين سمعوا الموطأ سمعوه من مالك في أزمان مختلفة . . . " انظر ضحى الإسلام : ج 2 ، ص 215 .
وهذا التعليل عليل لا محالة ; ذلك أنه لو كان صحيحاً لكان لا بدّ أن يكون عدد روايات الموطأ برواية أبي مصعب أقل من الآخرين ، لأن أبا مصعب كان آخر من روى الموطأ عن مالك لصغر سنه ، وعاش بعد مالك 63 سنة ، والحال أن الأمر على العكس من ذلك تماماً ، وكما قال ابن حزم : في رواية أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث .