تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
والغريب أنّ الدكتور القفاري مع تظاهره التعهد - في أكثر من مورد من كتابه - بأن لا يذكر إلاّ الروايات الموثوقة والمستفيضة ، تمسك خلال عرضه لأمثلة روايات التحريف بما يرويه المحدث النوري عن أحمد بن محمد السياري وهو ضعيف ، وباعتراف نفس الدكتور القفاري بتضعيف علماء الرجال له ، فقد أورد فيه : " إنّه ضعيف الحديث ، مجفو الرواية ، كثير المراسيل " ( 1 ) . ثمّ عاد الدكتور القفاري وخلافاً لما أبداه من الالتزام بالصدق والأمانة فذكر رواية أخرى أيضاً عن النوري بالنحو التالي : " روى الكليني عن أبي عبد الله : إن الذين فارقوا أمير المؤمنين وصاروا أحزاباً ، يحاولون بذلك تغيير قوله سبحانه : ( إنّ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء . . . ) " ( 2 ) . وفيه أولا : أنّ المحدث النوري لم يرو الرواية عن طريق الكليني كما يدعيه الدكتور القفاري بل نقلها عن التفسير المنسوب لعلي بن إبراهيم . وثانياً : أنّ الدكتور القفاري لم يراع الأمانة أيضاً حتى في نقله نص الرواية من فصل الخطاب ، وهذا نصّ الرواية : " عن علىّ بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : ( إنّ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى الله ثمّ ينبئهم بما كانوا يفعلون ) ( 3 ) ، قال - أي الراوي - قال : فارقوا أمير المؤمنين [ عليّاً عليه السلام ] وصاروا أحزاباً " ( 4 ) .
هامش
1 - انظر نفس المصدر : ص 1038 . 2 - أصول مذهب الشيعة : ص 1040 ، 1041 . 3 - سورة الأنعام : الآية 159 . 4 - فصل الخطاب : ص 285 .