تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الطاهرة عليهم السلام قد اُبعدوا عن ساحة الخلافة التي هم أحقّ بها والثقل الأكبر الذي هو القرآن لو اشتمل على التّحريف ، لما بقي من الثقلين شيء تلجأ الأمّة إليه ، فتبقى تائهة في غياهب الظلمات ولما بقي شيء من ميراث رسول الله صلّى الله عليه وآله في أمر الثقلين ، وقد لاحظت في الرّوايات أنّ الإمام علياً عليه السلام اعتبر هذا القرآن الموجود حجّة ( 1 ) . واستدلّ علماء الفريقين على هذا ورأيتم آراءهم كشيخ المحدّثين الصدوق عليه الرحمة من الإمامية حيث قال ما نصّه : " ولو كان - ما زاد فيه - قرآناً لكان مقروناً به ، وموصولاً إليه غير مفصول عنه " ( 2 ) . والشهرستاني من أهل السنة الذي ذكر في مقدمة تفسيره : " . . . إنّه كان في مصحفه المتن والحواشي ، ويروى أنّه لمّا جمعه أخرجه هو وغلامه قنبر إلى الناس وهم في المسجد . . . وقال لهم : هذا كتاب الله كما انزله على محمّد صلّى الله عليه وسلّم جمعته بين اللوحين فقالوا : ارفع مصحفك لا حاجة بنا إليه فقال : فوالله لا ترونه بعد هذا أبداً ، إنّما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته ، فرجع به إلى بيته قائلاً ( يا ربّ إنّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجوراً ) وتركهم على ما هم عليه كما ترك هارون عليه السلام قوم أخيه موسى بعد القاء الحجّة عليهم ، واعتذر
هامش
1 - تلاحظ هذه النكتة في رواية سليم التي ذكرناها آنفاً ، وللشهرستاني في مقدمة تفسيره كلام ظريف يقول : " لم ينقل عنه عليه السلام انكار ما جمعه الصحابة رضوان الله عليهم لا كما قال عثمان : أرى فيه - أي في القرآن - لحناً ، وستقيمه العرب ، ولا كما قال ابن عباس : انّ الكاتب كتبه وهو ناعس ، بل كان يقرأ من المصحف بخطّه من الإمام ، وكذلك الأئمة من ولده عليهم السلام . . . والله تعالى أكرم وأمجد من أن يدع كتابه الكريم المجيد على لحن حتى تقيمه العرب . . . " . مفاتيح الأسرار ومصابيح الأنوار : المخطوط ، الورقة 5 . والمطبوع : ج 1 ، ص 120 . 2 - الاعتقادات : ص 92 .