تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقد لاحظتم أنّ شيئاً من هذا لم يكن ، والرّوايات القليلة التي هي مورد اعتماد الدكتور القفاري متشبثاً بقول المحدّث النوري أيضاً إضافة إلى أنها خبر الواحد ممّا يؤدي إلى سقوطها من حيث السند فإنّها ناقصة الدلالة على المراد ، وعلى هذا فلا بدّ أن يكون التناقض في نظر الدكتور القفاري هو الحاصل بين آراء كبار علماء الشيعة حول المصحف الموجود ومصحف الإمام علي عليه السلام ، ولكنّك لاحظت آراء كبار علماء الشيعة وتبين لك انهم لا يرون تفاوتاً في جوهر آيات الوحي في كلا المصحفين عند المقايسة بينهما . ولا بدّ أن الدكتور القفاري يرى التناقض في كلام المجلسي إذ يقول المجلسي : " القراء السبعة إلى قرائته يرجعون . . . والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى الإمام علي عليه السلام . . . " لكن ما ذكره المجلسي صرّح بأنه نقله من كتاب " مناقب آل أبي طالب " لابن شهرآشوب ( 1 ) . واخبر ابن شهرآشوب نفسه بسنده عن أهل السنّة بعدّة طرق عن مصحف الإمام علي عليه السلام من جملتها : " حدثني أبو العلاء والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالاسناد عن علي بن رباح : أن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم أمر عليّاً [ عليه السلام ] بتأليف القرآن فالّفه وكتبه " ( 2 ) .
هامش
1 - لا ننسى أن ابن شهرآشوب المتوفّى سنة ( 588 ه - ) ذكر أن اسناد القراءات السبعة يرجع كلّه إلى الإمام علي عليه السلام ، أيضاً العلامة المجلسي رحمه الله تعالى الذي نقل قوله هذا توفّي سنة ( 1111 ه - ) أي قبل ولادة المحدّث النوري بعشرات السنين . وعلى هذا فان المحدّث النوري لم يكن قبل ابن شهرآشوب والمجلسي رحمهما الله تعالى حتّى يبني على وقوع التّحريف في القرآن ليأتي من بعده ابن شهرآشوب وغيره ليهدموا ما ذكره ، ثم يأتي لنا الدكتور القفاري ويقول : " أليس هذا كلّه ينقض كلّ ما ادّعوه ، ويهدم كلّ ما بنوه " ! ! 2 - المناقب : ج 2 ، ص 51 .