أنكر هذا في رسالته " الاعتقادات " . . . هل تجاهُلُ المفيد لذلك من قبيل اقتناعه بأن مخالفته بسبب التقية أم ماذا . . . " .
يظن الدكتور القفاري بأنّ استعماله للألفاظ البذيئة - التي لا تليق بأيّ باحث - يسدل الستار على الحقائق فإنّ الله تعالى يقول : ( ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد ) فإنّه يكتب من غير خوف من الله ، وليت الدكتور القفاري عمل بهذه النكتة التي سقطت من لسانه : " انصاف المخالف أشد وقعاً من انصاف الموافق " .
ونريد أن نحكّمك أنت أيها القارئ فيما إذا قال شخص بأنّ ترتيب القرآن الآن ليس على طبق النزول ، ولكن يوجد فيه تقديم وتأخير كما هو نص كلام الشيخ المفيد :
" فأمّا القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني ، لم يرتب بما ذكرناه " ( 1 ) .
فهل هذا الشخص " كافر " أو " مفتر كاذب " أو " متجاهل " أو . . .
وجدير بالذكر أن نغمة الدكتور القفاري بعنوان " التقية " التي تكرّر سماعها في
هامش
1 - قد اختلف العلماء في ترتيب السور والآيات هل هو اجتهادي أو توقيفي ، فادعى " الآلوسي " ان الجمهور على أن ترتيب السور توقيفي ، روح المعاني : ج 1 ، ص 26 - 27 ، وفي ادعائه نظر يعرف من قول " القاضي أبي بكر بن طيّب " راجع : المحرر الوجيز : ج 1 ، ص 66 و " ابن جزي " في التسهيل لعلوم التنزيل : ج 1 ، ص 4 ونقل " ابن عطيه " عن " الباقلاني " راجع : التحرير والتنوير : ج 1 ، ص 86 - 90 وغيرهم . بل ادّعى " عياض " بان جمهور العلماء اتفقوا على أن ترتيب السور وقع باجتهاد الصحابة راجع ; التحرير والتنوير : ج 1 ، ص 87 .
وأمّا في مجال ترتيب الآيات ، فقد اصرّ أهل السنّة على أن ترتيبها توقيفي ، فآيات المصحف المتداول اليوم وهو المصحف العثماني مرتبة على ما رتبها عليه النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بإشارة من جبريل ، لكن رواياتهم في كيفية نزول البسملة وروايات الجمع الأوّل تدفع هذه الدعوى دفعاً صريحاً ، ولمزيد من التوضيح انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ، ص 126 - 132 .