من الله والله عزيز حكيم " .
قال ابن حزم :
" هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه . "
ثمّ قال :
" ولكنها مما نسخ لفظها وبقي حكمها ( 1 ) " ؟ ! !
وهذا تعليل عليل كما اعترف به جماعة من أهل السنة أنفسهم كما رأيتم في المقام الأوّل .
وأشنع من هذا قوله في الآية المزعومة في عدد الرضعات المحرمة التي نقلتها عايشة ، قال ابن حزم بعد ذكرها :
" هذان خبران في غاية الصحة وجلالة الرواة وثقتهم ولا يسع الخروج عنهما . . . ثم اعترض على نفسه وقال : قول الراوي : " فمات عليه الصلاة والسلام وهو مما يقرأ من القرآن " ; قول منكر وجرم في القرآن ولا يحل أن يجوز أحد سقوط شيء من القرآن بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
فاعتذر بأنه مما يقرأ من القرآن الذي بطل أن يكتب في المصاحف وبقي حكمه كآية الرجم سواء بسواء " ( 2 ) .
ولعمري إنَّ هذا لقولٌ عجيب يناقض بعضه بعضاً : إذ لو كان القرآن الذي بطل أن يكتب في المصاحف قرآناً منزلاً من الله فلماذا بطل أن يكتب ؟ وإن لم يكن قرآناً أو قرآناً منزلاً لكن مع هذا بطل ونسخ فلماذا قرأته عائشة وقالت : " توفي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهي مما يقرأ من القرآن " وعملت بمضمونها إلى آخر
هامش
1 - المحلى : ج 11 ، ص 23 .
2 - نفس المصدر : ج 10 ، ص 14 - 16 .