ومن ذلك أيضاً قوله ائتني بعد أن يقع الأمر وأتاني بعد أن وقع الأمر كأنه قال بعد وقوع الأمر . ومن ذلك قوله أما أن أسير إلى الشأم فما أكرهه وما أن أقيم فإن فيه أجراً كأنه قال أما السيرورة فما أكرهها وأما الإقامة فلي فيها أجرٌ . وتقول لا يلبث أن يأتيك أي لا يلبث عن إتيانك وقال تعالى « فما كان جواب قومه إلا أن قالوا » فأن محمولة على كان كأنه قال فما كان جواب قومه إلا قول كذا وكذا وإن شئت رفعت الجواب فكانت أن منصوبةً . وتقول ما منعك أن تأتينا أراد من إتياننا فهذا على حذف حرف الجر . وفيه ما يجيء محمولاً على ما يرفع وينصب من الأفعال تقول قد خفت أن تفعل وسمعت عربياً يقول أنعم أن تشده أي بالغ في أن يكون ذلك هذا المعنى وأن محمولة على أنعم وقال جل ذكره « بئسما اشتروا به أنفسهم » ثم قال أن يكفروا على التفسير كأنه قيل له ما هو فقال هو أن يكفروا .
كتاب سيبويه — صفحة 155
مساهمون: سيبويه
ص١٥٥