فإنما جروا هذا لأن الأول قد يدخله الباء فجاءوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزماً ولا فاء فيه تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله فعلى هذا توهموا هذا . وأما قول عمرو بن عمار الطائي :
فقلتُ له صَوِّبْ ولا تَجْهدَنَّه * فيُدْنِك من أُخْرَى القطاةِ فتَزْلَقِ
فهذا على النهي كما قال لا تمددها فتشققها كأنه قال لا تجهدنه ولا يدنينك من أخرى القطاة ولا تزلقن . ومثله من النهي لا يرينك ههنا ولا أرينك ههنا . وسألته عن أتي الأمير لا يقطع اللص فقال الجزاء هاهنا خطأ لا يكون الجزاء أبداً حتى يكون الكلام الأول غير واجب إلا أن يضطر شاعرٌ ولا نعلم هذا جاء في شعر البتة . وسألته عن قوله أما أنت منطلقاً انطلق معك فرفع وهو قول أبي عمرو وحدثنا به يونس وذلك لأنه لا يجازي بأن كأنه قال لأن صرت منطلقاً أنطلق معك .
كتاب سيبويه — صفحة 101
مساهمون: سيبويه
ص١٠١