وإنما منعك أن تحمل الكلام على من أنه خلف أن تقول ما أتاني إلا من زيد فلما كان كذلك حمله على الموضع فجعله بدلا منه كأنه قال ما أتاني أحد إلا فلان لأن معنى ما أتاني أحد وما أتاني من أحد واحد ولكن من دخلت هنا توكيدا كما تدخل الباء في قولك كفى بالشيب والإسلام وفي ما أنت بفاعل ولست بفاعل .
ومثل ذلك ما أنت بشيء إلا شئ لا يعبأ به من قبل أن بشيء في موضع رفع في لغة بني تميم فلما قبح أن تحمله على الباء صار كأنه بدل من اسم مرفوع وبشئ في لغة أهل الحجاز في موضع منصوب ، ولكنك إذا قلت : ما أنت بشيء إلا شئ لا يعبأ به واستوت اللغتان فصارت ما على أقيس الوجهين لأنك إذا قلت ما أنت بشئ إلا شئ لا يعبأ به فكأنك قلت ما أنت إلا شئ لا يعبأ به . وتقول لست بشئ إلا شيئا لا يعبأ به كأنك قلت لست إلا شيئا لا يعبأ به والباء ههنا بمنزلتها فيما قال الشاعر :
كتاب سيبويه — صفحة 316
مساهمون: سيبويه
ص٣١٦