واعلم أن المبتدأ لا بد له من أن يكون المبنى عليه شيئا هو هو أو يكون في مكان أو زمان . وهذه الثلاثة يذكر كل واحد منها بعد ما يبتدأ . فأما الذي يبني عليه شئ هو هو فإن المبنى عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء وذلك قولك عبد الله منطلق ارتفع عبد الله لأنه ذكر ليبنى عليه المنطلق وارتفع المنطلق لأن المبنى على المبتدأ بمنزلته . وزعم الخليل رحمه الله أنه يستقبح أن يقول قائم زيد وذاك إذا لم تجعل قائما مقدما مبنيا على المبتدأ كما تؤخر وتقدم فتقول ضرب زيدا عمرو وعمرو على ضرب مرتفع . وكان الحد أن يكون مقدما ويكون زيد مؤخرا . وكذلك هذا الحد فيه أن يكون الابتداء [ فيه ] مقدما . وهذا عربي جيد . وذلك قولك تميمي أنا ومشنوء من يشنؤك ورجل عبد الله وخز صفتك . فإذا لم يريدوا هذا المعنى وأرادوا أن يجعلوه فعلا كقوله يقوم زيد وقام زيد قبح لأنه اسم . وإنما حسن عندهم أن يجرى مجرى الفعل إذا كان صفة جرى على موصوف أو جرى على اسم قد عمل فيه كما أنه لا يكون مفعولا في ضارب حتى يكون محمولا على غيره فتقول هذا ضارب زيدا وأنا ضارب زيدا ولا يكون ضارب زيدا على ضربت زيدا وضربت عمرا .
كتاب سيبويه — صفحة 127
مساهمون: سيبويه
ص١٢٧