تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سيبويه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
هذا بابٌ منه استَكرهه النحويّون وهو قبيح فوضعوا الكلامَ فيه على غير ما وضعت العرب وذلك قولك وَيحٌ له وتَبٌّ وتبًّا لك ووَيْحاً . فجعلوا التَّبَّ بمنزلة الوَيْحِ وجعلوا ويحٌ بمنزلة التَّبِّ فوضعوا كلَّ واحد منهما على غير الموضع الذي وَضَعَتْه العربُ . ولا بُدَّ لوَيْحٍ مع قبحها من أن تُحْمَلَ على تَبٍّ لأنَّها إذا ابتدُئَتْ لم يجزْ حتى يُبْنَى عليها كلامٌ وإذا حملتَها على النصب كنتَ تَبنيها على شئ مع قُبْحِها . فإِذا قلتَ وَيحٌ له ثم ألحقتَها التبَّ فإِنّ النصبَ فيه أحسنُ لأن تبًّا إذا نصبتَها فهي مستَغنيةٌ عن لَك فإِنمَّا قَطعتَها من أوّلِ الكلام كأَنك قلتَ وتبًّا لك فأجريتَها على ما أجرتْها العربُ . فأمْا النَّحويّون فيجعلونها بمنزلة وَيْحٍ . ولا تُشبههُا لأنَّ تبًّا تَستغنى عن لَكَ ولا تَستغنى وَيْحٌ عنها فإِذا قلتَ تبًّا له ووَيْحٌ له فالرفعُ ليس فيه كلامٌ ولا يَختلف النحويّون في نصبِ التبّ إذا قلت وَيحٌ له وتبّا له . فهذا يدلّك على أنَّ النصبَ في تبّ فيما ذكرنا أحسنُ لأنّ له لم يَعمْلْ في التبِّ .
كتاب سيبويه — صفحة 334 | سيبويه / عبد السلام محمد هارون