فهذا على إمّا محمولٌ . ألا ترى أنَّك تُدْخِلُ الفاءَ ولو كانتْ على إنِ الجزاءِ وقد استَقبلتَ الكلام لاحتجتَ إلى الجواب . فليس قولُه فإِنْ جزعاً كقوله إن حقّا وإن كذبا ولكنّه على قوله تعالى « فإما منا بعد وإما فداء » ولو قلت فإِنْ جزعٌ وإن إِجمالُ صَبرِ كان جائزا كأَنك قلت فإِمّا أَمْرِي جَزَعٌ وإمّا إِجمالُ صَبْرٍ لأنَّك لو صحّحتَها فقلتَ إمّا جاز ذلك فيها . ولا يجوز طَرْحُ ما مِنْ إمّا إلاَّ في الشعر .
قال النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ :
سَقَتْه الرَّواعِدُ مِنْ صَيِّفٍ * وإنْ مِنْ خَريفٍ فَلنْ يَعدَما
وإنَّما يريد وإمَّا من خريفٍ . ومَنْ أجاز ذلك في الكلام دَخَلَ عليه
كتاب سيبويه — صفحة 267
مساهمون: سيبويه
ص٢٦٧