تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سيبويه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
هذا باب ما يُضْمَرُ فيه الفِعْلُ المستعمَلُ إظهارُه في غير الأمر والنهى وذلك قولك إذا رأيتَ رجلاً متوجِّها وِجْهَةَ الحاجّ قاصدا في هيئ الحاجّ فقلت مَكّةَ ورَبِّ الكعبة . حيث زَكِنتَ أنَّه يريد مكّةَ كأنَّك قلت يريد مكّةَ واللهِ . ويجوز أن تقول مكّةَ واللهِ على قولك أَرادَ مكّةَ واللهِ كأَنّك أخبرتَ بهذه الصفِّة عنه أنّه كان فيها أمسِ فقلتَ مكة واللهِ أي أراد مكّةَ إذ ذاك . ومن ذلك قوله عزّ وجلّ « بل ملة إبراهيم حنيفا » أي بل نَتَّبعُ ملّةَ إبراهيم حنيفا كأَنه قيل لهم اتَّبِعوا حين قِيل لهم كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى . أو رأيتَ رجلاً يسدِّدُ سَهْماً قِبَلَ القِرطاسِ فقلتَ القِرطاسَ واللهِ أي يُصيبُ القِرطاسَ وإذا سمعتَ وَقْعَ السَّهم في القرطاس قلت القرطاسَ واللهِ أي أَصاب القرطاسَ . ولو رأيت ناساً يَنظرون الهِلالَ وأنت منهم بَعيدٌ فكبَّروا لقلتَ الهلالَ وربِّ الكعبةِ أي أَبَصروا الهلالَ . أو رأيتَ ضَرْباً فقلت على وجهِ التَّفَاؤُلِ عبدَ الله أي يَقَعُ بعبدِ الله أو بعبدِ الله يكونُ . ومثلُ ذلك أَنْ ترى رجلاً يريد أن يوقِعَ فِعْلا أو رأيتَه في حالِ رجلٍ قد أَوْقَعَ فعلا أو أُخبرتَ عنه بفعلٍ فتقول زيداً . تريد اضربْ زيداً أو أَتَضربُ زيداً .