ولا تفقَّأتُه ولا يَعمل في غيره من المَعارف ولا يقدَّم المفعولُ فيه فتقولَ ماءً امتَلأْتُ كما لا يُقَدَّمُ المفعولُ فيه في الصفةّ المشبَّهةِ ولا في هذه الأسماء لأنها ليست كالفاعل . وذلك لأنَّه فعلٌ لا يتَعدّى إلى مفعول وإنَّما هو بمنزلة الانفعال لا يتعدَّى إلى مفعول نحو كسرته فانكسر ودفعته فاندفع . فهذا النحو إنما يكون في نفسه ولا يقع على شئ فصار امتلأت من هذا الضرب كأَنك قلت ملأني فامتلأت . ومثله دحرجته فتدحرج . وإنما أصلُه امتَلأت من الماء وتفقَّأتُ من الشَّحم فحُذف هذا استخفافاً وكان الفعلُ أَجدرَ أن يَتعدّى إنْ كان هذا ينفُذ وهو في أنّهم ضعَفَّوه مثله . وتقول هو أشجعُ الناس رجلاً وهما خيرٌ الناس اثنينِ . فالمجرورُ هُنا بمنزلة التنوين وانتَصب الرجلُ والاثنانِ كما انتَصب الوجهُ في قولك هو أحسنُ منه وجهاً . ولا يكون إلاَّ نكرةً كما لم يكن ثَمَّةَ إلاّ نكرةً . والرجلُ هو الاسم المبتدأُ والاثنان كذلك . إنَّما معناه هو خيرُ رجُلٍ في الناس وهما خيرُ اثنين
كتاب سيبويه — صفحة 205
مساهمون: سيبويه
ص٢٠٥