وقال جريرٌ فيما ليس فيه الهاءُ :
أَبَحتَ حِمَى تِهامَةَ بعد نجْدٍ * وما شئٌ حَمَيْتَ بمُستَباحِ
وقال آخر :
فما أَدْرِى أَغَيَّرهْم تَناءٍ * وطُولُ العَهْدِ أم مالٌ أَصابُوا
وممّا لا يكون فيه إلا الرفعُ قوله أَعبدُ الله أنت الضاربُه لأنّك إنما تريد معنَى الذي ضَرَبَه . وهذا لا يجرى مجرى يَفْعَلُ . ألا ترى أنَّه لا يجوِز أنت تقولَ ما زيداً أنا الضاربُ ولا زيداً أنت الضاربُ وإنّما تقولُ الضاربُ زيداً على مثل قولك الحسنُ وجها . ألا ترى أنّك لا تقول أنت المائةَ الواهبُ كما تقول أنت زيداً ضاربٌ . وتقول هذا ضاربٌ كما ترى فيجئُ على معنى هذا يضْرِبُ وهو يَعمل في حال حديثك وتقول هذا ضاربٌ فيجئُ على معنى هذا سيَضْربُ . وإذا قلت هذا الضاربُ فإِنّما تعرِّفُه على معنى الذي ضَرب فلا يكون إلاَّ رفعا كما أنك لو قلت أزيدٌ أنت ضاربهُ إذا لم تُرِدْ بضاربُه الفعلَ وصار
كتاب سيبويه — صفحة 130
مساهمون: سيبويه
ص١٣٠