أَمْ هَلْ فإِنّما هي بمنزلة قد ولكنّهم تركوا الألفَ استغناء إذ كان هذا الكلامُ لا يقَعُ إلاّ في الاستفهام . وسوف تراه إن شاء الله متبيّنا أيضاً . فهي ههنا بمنزلة إن في باب الجزاء فجاز تقديمُ الاسمِ فيها كما جاز في قولك إنِ اللهُ أَمْكَنَني من فلانٍ فعلتُ كذا وكذا . ويُختار فيها النصبُ لأنّك تُضْمِرُ الفعلَ فيها لأنّ الفعَل أولَى إذا اجتمع هو والاسمُ . وكذلك كنت فاعلاً في إن لأنّها إنّما هي للفِعْلِ . وسترى بيان ذلك إن شاء الله . فالألفُ إذا كان معها فعلٌ بمنزلة لولا وهلاّ إلاّ أنَّك إن شئت رفعتَ فيها . وهو في الألِف أمثلُ منه في مَتَى ونحوِها لأنّه قد صار فيها مع أنّك تَبتدِئُ بعدها الأسماء أنّك تُقَدِّمُ الاسمَ قبل الفعل والرفُع فيها على الجواز . ولا يجوز ذلك في هَلاّ ولولا لأنّه لا يُبتدأُ بعدهما الأسماءُ . وليس جوازُ الرفع في الألف مثلَ جواز الرفع في ضربتُ زيدا وعمراً كلمتهُ لأنّه ليس ها هنا حرف هو بالفعل أولى وإنما اختير هذا على الجواز وليكونَ معنىً واحداً
كتاب سيبويه — صفحة 100
مساهمون: سيبويه
ص١٠٠