وحصل عليه كثيرا من العلوم هذا مع العائلة والاحتياج إلى أن برع وفاق أقرانه وكان من العلماء العاملين مع كمال الورع والتصلب في الدين آية في الزهد والتقوى متبحرا في الفنون الشرعية والنقلية مشاركا في العلوم العقلية وكان يفسر القرآن العظيم وينتفع به الناس إلى أن توفي شهيدا في ذي القعدة وذلك أنه طبب فرهاد باشا الوزير من سلس البول فمات في أيام قلائل بالزحير فاتهم بقتله فترصد له جماعته ساعة حتى خرج من داره فضربوه بالسكاكين حتى قتلوه فغضب السلطان لذلك وصلب بعضهم ونفى الباقين
وفيها الشيخ عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهي المكي الشافعي قال في النور ولد في ربيع الأول عام عشرين وتسعمائة وكان إماما عالما وله تصانيف كثيرة لا تحصى منها شرحان على البداية للغزالي ورأيت منها جملة عديدة في فنون شتى ولعمري أنه كان يشبه الجلال السيوطي في كثرتها بحيث أنه يكتب على كل مسئلة رسالة مع أن عبارته ما هي بذاك رحمه الله وتوفي بمكة انتهى وفيها سراج الدين عمر بن عبد الوهاب الناشري اليمني الشافعي قال في النور ولد بمدينة زبيد وكان إماما علامة وكان سئل عما يعتاده أهل زبيد من العيد الذي في أول خميس من رجب هل له أصل وهل هو سنة أم لا فأجاب بهذه الأبيات :
وسائل سال عن قوم وعادتهم * عيد الخميس الذي في مبتدأ رجب
أتى معاذ بأمر الله فيه لنا * بالاتباع إلى منهاج خير نبي
فصار ذلك عيدا عندنا فلذا * نخصه لمزيد الحب بالقرب
ولا نقول بتخصيص الصيام له * ولا صلاة ولا شيء من القرب
نعم لنا فيه تخصيص المحبة إذ * كان النجاة لنا فيه من العطب
فصار اقباله فيه القبول على * قوابل القابلين الكل عن أرب
ثم الصلاة مع التسليم لابرحا * على محمد خير العجم والعرب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 397
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٩٧