العسقلاني وكتب له بالإجازة هو وعلماء مصر كالشيخ زكريا الأنصاري والجوجري والسيوطي وابن أبي شريف وغيرهم ومن الحجاز أبو الخير السخاوي واشتهر باللطافة والعلم وكان كثير الزواج قارب المائة وهو يفتض الأبكار ورزق كثيرا من الأولاد مات غالبهم وتفقه به خلائق كثيرون كالحافظ ابن الديبع وأبي البركات الناشري وله مصنفات حسنة غريبة منها الأربعون التهليلية ومسالك التحبير من مسائل التكبير ومختصره التحبير في التكبير وانتهاز الفرص في الصيد والقنص وكتاب النبات العظيم الشان المسمى حدائق الرياض وغوصة الفياض وعجائب الغرائب وغرائب العجائب وسالفة العذار في الشعر المذموم والمختار وغير ذلك وله شعر لطيف منه :
إذا نظرت إلى العيناء تحسبها * جاما من التتر فيه فص ياقوت
أو خد غانية يحمر من خجل * أو قرص عاشقة أدماه كالتوت
وتوفي يوم الخميس تاسع عشر ذي الحجة بمدينة زبيد ودفن بمقبرة سلفه الصالح بباب سهام قريبا من قبر الشيخ إسماعيل الجبرتي انتهى
وفيها السلطان سليم بن أبي يزيد بن محمد السلطان المفخم والخاقان المعظم سليم خان بن عثمان تاسع ملوك بني عثمان هو من بيت رفع الله على قواعده فسطاط السلطنة الإسلامية ومن قوم أبرز الله تعالى لهم ما ادخره من الاستيلاء على المدائن الإيمانية رفعوا عماد الإسلام وأعلوا مناره وتواصوا باتباع السنة المطهرة وعرفوا للشرع الشريف مقداره وصاحب الترجمة منهم هو الذي ملك بلاد العرب واستخلصها من أيدي الجراكسة بعد ما شتت جمعهم فانفلوا عن مليكهم وجدوا في الهرب ولد بأماسية في سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وجلس على تخت السلطنة وعمره ست وأربعون سنة بعد أن خلع والده نفسه عن السلطنة وسلمها إليه وكان السلطان سليم ملكا قهارا وسلطانا جبارا قوي البطش كثير السفك شديد التوجه إلى أهل النجدة والباس
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 143
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٤٣