ورجاله وحاصرها خمسين يوما أشد الحصار وضيق على من فيها من الكفار الفجار وسل على أهلها سيف الله المسلول وتدرع بدرع الله الحصين المسبول ودق باب النصر والتأييد ولج ومن قرع بابا ولج ولج وثبت على متن الصبر إلى أن أتاه الله تعالى بالفرج ونزلت عليه ملائكة الله القريب الرقيب بالنصر العزيز من الله تعالى والفتح القريب ففتح اصطنبول في اليوم الحادي والخمسين من أيام محاصرته وهو يوم الأربعاء العشرون من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمانمائة وصلى في أكبر كنائس النصارى صلاة الجمعة وهي أياصوفيا وهي قبة تسامي قبة السماء وتحاكي في الاستحكام قبب الأهرام ولا وهت ولا وهنت كبرا ولا هرما وقد أسس في اصطنبول للعلم أساسا راسخا لا يخشى على شمسه الأفول وبنى بها مدارس كالجفان لها ثمانية أبواب سهلة الدخول وقنن بها قوانين تطابق المعقول والمنقول فجزاه الله خيرا عن الطلاب ومنحه بها أجرا وأكبر ثواب فإنه جعل لهم أيام الطلب ما يسد فاقتهم ويكون به من خمار الفقر إفاقتهم وجعل بعد ذلك مراتب يترقون إليها ويصعدون بالتمكن والاعتبار عليها إلى أن يصلوا إلى سعادة الدنيا ويتوسلون بها أيضا إلى سعادة العقبى وأنه رحمه الله تعالى استجلب العلماء الكبار من أقصى الديار وأنعم إليهم وعطف بإحسانه إليهم كمولانا علي القوشجي والفاضل الطوسي والعالم الكوراني وغيرهم من علماء الإسلام وفضلاء الأنام فصارت اصطنبول بهم أم الدنيا ومعدن الفخار والعليا واجتمع فيها أهل الكمال من كل فن فعلماؤها إلى الآن أعظم علماء الإسلام وأهل حرفها أدق الفطناء في الأنام وأرباب دولتها هم أهل السعادة العظام فللمرحوم المقدس قلادة منن لا تحصى في أعناق المسلمين لا سيما العلماء الأكرمين انتهى ملخصا أي واستقر بعده في المملكة ابنه الأكبر أبو يزيد يلدرم ومعناه البرق
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 345
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٥