تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وكانت حرفة أهل القرية عصر العنب وبيعه فشق ذلك عليه فتوجه بسببهم فصار كل شيء عملوه خلا وماء وعجزوا فارتحلوا منها ولم يبق فيها إلا الشيخ وجماعته فشق على مقطعها فاستأجرها منه وبنى بها زاوية لفقرائه ومنها أنه لما عقد القبة التي على القبر الذي أعده ليدفن فيه أتى طائر فأشار إليها فسقطت فأمر الشيخ بإعادتها ففعل كذلك فأمر ببنائها ثالثا وحضر الشيخ فلما انتهت أتى الطائر ليفعل فعله فأشار إليه الشيخ فسقط ميتا فنظروا إليه فإذا هو رجل عليه أبهة وشعر رأسه مسدول طويل فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه وقال بعث لحتفه وهو ابن عمي اسمه أحمد الطير غارت همته من همتنا وأراد طفي الشهرة بهدم القبة ويأبى الله إلا ما أراده فكان أول من دفن فيها وتوفي المترجم في هذه السنة ودفن بالقبة أيضا انتهى وفيها سيف الدين محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا البكتمري القاهري الحنفي النحوي قال السيوطي في كتابيه حسن المحاضرة وطبقات النحاة شيخنا الإمام العلامة سيف الدين الحنفي ولد تقريبا على رأس ثمانمائة وأخذ عن السراج قاري الهداية والزين التفهني ولزم العلامة كمال الدين بن الهمام وانتفع به وبرع في الفقه والأصول والنحو وغير ذلك وكان شيخه ابن الهمام يقول عنه هو محقق الديار المصرية مع ما هو عليه من سلوك طريق السلف والعبادة والخير وعدم التردد إلى أبناء الدنيا والانقباض عليهم لازم التدريس ولم يفت واستنابه ابن الهمام في مشيخة الشيخونية لما حج أول مرة وولي مشيخة مدرسة زين الدين الأستادار ثم تركها ودرس التفسير بالمنصورية والفقه بالأشرفية العتيقة وسئل تدريس الحديث في مدرسة العيني لما رتبت فيها الدروس في سنة سبعين فامتنع مع الإلحاح عليه وله حاشية مطولة على توضيح ابن هشام كثيرة الفوائد وتوفي يوم الثلاثاء ثاني عشري ذي القعدة وهو آخر شيوخي موتا لم يتأخر بعده أحد ممن أخذت عنه العلم الأرجل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 332 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )