من علماء عصره وأخذ المعقول عن الكمال بن الهمام وغيره وبرع في الفقه وشارك في غيره وأفتى ودرس وعرف بالفضيلة والديانة واشتهر ذكره وولي تدريس الصلاحية ثم ولي قضاء قضاة الشافعية بعد علم الدين البلقيني فلم يمتنع بل ابتهج بذلك وأظهر السرور ثم غير ملبسه ومركبه وترك ما كان عليه أولا من التقشف والتواضع وسلك طريق من تقدمه من القضاة من مراعاة الدولة وامتثال ما يأمرونه به ومال إلى المنصب ميلا كليا بخلاف ما كان يظن به واستكثر من النواب وولي جماعة كثيرة وانقسم الناس في أمره إلى قادح ومادح وكانت ولايته القضاء قبيل موته بيسير وتوفي بالقاهرة في ثاني رجب
وفيها أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل المغربي الأندلسي ثم القاهري ويعرف بالراعي المالكي وكان إماما عالما ولد بغرناطة سنة نيف وثمانين وسبعمائة واشتغل بالفقه والأصول والعربية ومهر فيها واشتهر اسمه بها وسمع من أبي بكر بن عبد الله بن أبي عامر وأجاز له جماعة ودخل القاهرة سنة خمس وعشرين وثمانمائة واستوطنها وحج ثم رجع إلى القاهرة وأقرأ بها وانتفع به جماعة وأم بالمؤيدية وله نظم حسن وشرح الألفية والجرومية وحدث عنه ابن فهد وغيره وأضر بآخره وتوفي في سابع عشري ذي الحجة
وفيها بل في اللتي قبلها كما جزم به السيوطي زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن يحيى السندبيسي بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الدال المهملة وكسر الموحدة وسكون التحتية آخره سين مهملة النحوي ابن النحوي ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة تقريبا وبرع في الفنون لا سيما في العربية وكان أخذها عن الزين الفارسكوري وأخذ الحديث عن الولي العراقي وسمع من الحلاوي وابن الشحنة والسويداوي وجماعة وأجاز له ابن العلاء وابن الذهبي وخلق وكان عالما فاضلا بارعا مواظبا على الاشتغال حسن الديانة كثير التواضع أقرأ الناس وحدث بجامع الحاكم وسمع منه النجم بن فهد وغيره وتوفي ليلة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 279
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٩