Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 364

Contributors:

P.364
ابن عساكر وجمع كثير يزيدون على الثلاثمائة ثم طلب الحديث بنفسه فسمع الكثير من أبي العباس الحجار والبرزالي والمزي وخلق كثير يزيد على المائتين وعنى بالقراءات فأخذ عن البرهان الجعبري والبرقي وغيرهما ثم رحل فأخذ عن أبي حيان وابن السراج وغيرهما ومهر في القراءات وكتب مشايخه له خطوطهم بها وتفقه على المازري بحماة وابن النقيب بدمشق وابن القماح بالقاهرة وغيرهم وأذنوا له وأفاد وحدث قديما قال ابن حجر قرأت عليه الكثير ولازمته طويلا وخرجت له عشاريات غاية ثم خرجت له المعجم الكبير في أربعة وعشرين جزءا فصار يتذكر به مشايخه وعهده القديم فانبسط للسماع وحبب إليه فأخذ عنه أهل البلد والرحالة فأكثروا عنه وكان قد أضر بآخره وحصل له خلط ثقل منه لسانه فصار كلامه قد يخفى بعضه بعد أن كان لسانه كما يقال كالمبرد ومات فجأة من غير علة في جمادى الأولى انتهى وفيها تاج الدين أحمد بن القاضي فتح الدين محمد بن أبي بكر إبراهيم بن أبي الكرم محمد بن الشهيد الشامي الفقيه الشافعي شارك في الفنون والنظم والنثر ودرس في عدة أماكن وباشر قضاء العسكر وكان محبوبا إلى الناس توفي في ذي القعدة وفيها شهاب الدين أحمد بن محمد بن موسى الدمشقي الشوبكي نزيل مكة قال ابن حجر كان عارفا بالفقه والعربية مع الدين والورع وأتقن القراءات وجاور بمكة نحو عشر سنين فقرأوا عليه ومات بها في ربيع الأول وهو في عشر الخمسين وكانت جنازته حافلة جدا وفيها بدر الدين حسن بن علي بن سرور بن سليمان البرماوي الشافعي ابن خطيب الحديثة قال ابن حجي اشتغل وحصل وذكر في النبهاء بعد الخمسين وقرر في عدة وظائف ثم تركها وأقبل على العبادة والمواظبة على الأوراد الشاقة ولم يغير زي الفقهاء وكان شكلا حسنا نير الوجه منبسطا ولا يكون في الخلوة إلا مصليا أو تاليا أو ذاكرا أو مطالعا في كتاب وكان يبدي مسائل ومشكلات ويحسن الجواب ولم يكن في عصره من الفقهاء أعبد منه وكان أخوه القاضي شرف الدين قد كفاه هم الدنيا مات في سلخ رمضان انتهى