Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 315

Contributors:

P.315
القضاة الحموي الشافعي نزيل حلب اشتغل في الفقه وغيره وأخذ عن العلامة شرف الدين يعقوب خطيب قلعة حماة ورحل إلى الشام وقرأ على أهلها ورحل إلى القاهرة واشتغل بها وقدم حلب سنة بضع وسبعين قاضي العسكر ومفتي دار العدل فأقام بها يفتي ويفيد ثم تولى قضاء حلب فحمدت سيرته ذكره الحافظ برهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي فقال فريد الشام ذكاءا ومعرفة ودهاءا وحفظا غير أنه كان له أناس يعادونه وما يصنعه يخرجونه في قوالب رديئة ويتكلمون فيه بأشياء ليست فيه ولكن الحسد حملهم على ذلك وكان أوحد العلماء متقنا متفننا أستاذا في القراءات وتوجيهها والتفسير والمعاني والبيان والبديع والعروض والنظم والنثر الفائق والإنشاء عالما بالفقه والأصلين ويحفظ جملة صالحة من الحديث وصناعته يكاد يحفظ شرح مسلم ومعالم السنن للخطابي وكان أستاذا في معرفة الطب والعلاج وهو رجل غريب في بابه وكان يحافظ على الجلوس في المسجد لا يكاد يخرج منه إلا لحاجته وعنده حشمة وله سياسة وكياسة يعظم العلم وأهله ولا يقدم عليهم أحدا لم أر بحلب أحدا بعده من أهلها أعلم منه ولا من غيرها إلا ما كان من شيخنا سراج الدين البلقيني إلى أن قال وله مؤلفات نفيسة منها كتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب في فنون القرآن مجلد ضخم ونظم غريب القرآن للعزيزي على قافية الشاطبية ووزنها وكتاب مفاخرة بين السيف والقلم وكتاب ليس فيه حرف معجم وغير ذلك ودخل بين الترك فأخذ وحبس بالقلعة ثم حمل مقيدا إلى قريب من خان شيخون وقتل هناك في ذي القعدة ثم نقل إلى حماه إلى مقبرة والده وأهله وقال العيني في تاريخه قتل شر قتلة وكان ذلك أقل جزائه فإن الظاهر هو الذي جعله من أعيان الناس وولاه القضاء من غير بذل ولا سعي فجازاه بأن أفتى في حقه بما أفتى وقام في نصر أعدائه بما قام وشهر السيف وركب بنفسه والمنادي ينادي بين يديه قوموا انصروا الدولة المنصورية بأنفسكم وأموالكم فإن الظاهر من المفسدين العصاة الخارجين فإن سلطنته ما صادفت محلا إلى غير ذلك وكان عنده بعض شيء من