Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 311

Contributors:

P.311
فكثير جدا وفيها كما قال ابن حجر هبت ريح عظيمة بمصر وتراب شديد إلى أن كاد يعمى المارة في الطرقات وكان ذلك صبيحة المولد الذي يعمله الشيخ إسماعيل بن يوسف الأنبابي فيجتمع فيه من الخلق من لا يحصى عددهم بحيث أنه وجد في صبيحته مائة وخمسين جرة من جرار الخمر فارغات إلى ما كان في تلك الليلة من الفساد من الزنا واللواط والتجاهر بذلك فأمر الشيخ إسماعيل بإبطال المولد بعد ذلك فيما يقال ومات في سلخ شعبان وكان نشأ على طريقة حسنة واشتغل بالعلم وانقطع بزاويته وصار يعمل عنده المولد كما يعلم بطنتدا ويحصل فيه من المفاسد والقبائح ما لا يعبر عنه انتهى وفيها توفي برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن الخطيب زين الدين أبي محمد عبد الرحيم بن قاضي مصر والشام بدر الدين محمد بن جماعة الكناني الحموي الأصل المقدسي الشافعي قاضي مصر والشام وخطيب الخطباء وشيخ الشيوخ وكبير طائفة الفقهاء وبقية رؤساء الزمان ولد بمصر في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وقدم دمشق صغيرا فنشأ عند أقاربه بالمزة وأحضر على جده وسمع من أبيه وعمه وطلب الحديث بنفسه وهو صغير في حدود الأربعين وسمع من شيوخ مصر والشام ولازم المزي والذهبي وأثنى على فضائله وحصل الأجزاء وتخرج على الشيوخ واشتغل في فنون العلم وتوفي والده سنة تسع وثلاثين وهو صغير فكتبت خطابة القدس باسمه واستنيب له ثم باشر بنفسه وهو صغير وانقطع ببيت المقدس ثم أضيف إليه تدريس الصالحية بعد وفاة العلائي ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية بعد عزل أبي البقا في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وباشره بنزاهة وعفة ومهابة وحرمة وعزل نفسه فسأله السلطان وترضاه حتى عاد واستمر إلى أن عزل نفسه ثانيا في شعبان سنة سبع وسبعين وعاد إلى القدس على وظائفه ثم سئل في العود إلى القضاء فأعيد في صفر سنة إحدى وثمانين فباشرها ثلاث سنين إلى أن عزل نفسه في صفر سنة أربع وثمانين وعاد إلى القدس ثم خطب إلى قضاء دمشق والخطابة بعد موت القاضي ولي الدين في ذي القعدة سنة خمس وثمانين ثم أضيف