Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 378

Contributors:

P.378
الفتوحات وأنه كان رقيق القلب سريع الدمعة كثير الذكر لله والقيام بالليل محافظا على صلاة الضحى ويصلي بين العشاءين ما تيسر ويؤثر بما يأتيه من صلات الملوك وغيرهم وكان متواضعا عند العامة مترفعا عند الملوك وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والمحدثين وأهل الدين وأوقع الله محبته في قلوب الخلق وكان كثير الاهتمام بأمور الناس لا يكاد يعلم بمريض إلا افتقده ولا مات أحد من أهل الجبل إلا شيعه وذكر فخر الدين البعلبكي أنه منذ عرفه ما رآه غضب وعرفه نحو خمسين سنة وقد ولي القضاء مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة على كره منه ولم يتناول عليه معلوما ثم عزل نفسه في آخر عمره وبقي قضاء الحنابلة شاغرا حتى ولي ولده نجم الدين في آخر حياة الشيخ وكان الشيخ ينزل في ولايته الحكم على بهيمة إلى البلد وقد ذكر أبو شامة في ذيله ولاية الشيخ سنة أربع وستين قال جاء من مصر ثلاثة عهود بقضاء القضاة ثلاثة ابن عطاء والزواوي وابن أبي عمر فلم يقبل المالكي والحنبلي وقبل الحنفي ثم ورد الأمر بإلزامهما بذلك وقيل إن لم يقبلاها وألا يؤخذ ما بأيديهما من الأوقاف ففعلا من أخذ جامكية وقالا نحن في كفاية فأعفيا منها وبقي بعد عزل نفسه متوفرا على العبادة والتدريس وأشغال الطلبة والتصنيف وكان أوحد زمانه في تعدد الفضائل والتفرد بالمحامد ولم يكن له نظير في خلقه ورياضته وما هو عليه وانتفع به خلق كثير وممن أخذ عنه العلم الشيخ تقي الدين بن تيمية والشيخ مجد الدين إسماعيل بن محمد الحراني وكان يقول ما رأيت بعيني مثله وروى عنه خلق كثير من الأئمة والحافظ منهم الشيخ تقي الدين بن تيمية وأبو محمد الحارثي وأبو الحسن بن العطار والمزي والبرزالي وغيرهم وتوفي رحمه الله ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر ودفن من الغد عند والده بسفح قاسيون وكانت جنازته مشهودة حضرها أمم لا يحصون ويقال أنه لم يسمع بمثلها من دهر طويل قال الذهبي رأيت وفاة الشيخ شمس الدين بن أبي عمر بخط شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية فمن ذلك