Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 371

Contributors:

P.371
ابن طلحة بن عمر بن الأشتر الشافعي الحلبي ثم الدمشقي ولد في شوال سنة خمس عشرة وستمائة وسمع من أبي محمد بن علوان والقزويني وابن روزبة وخلق وكان بصيرا بالمذهب ورعا صالحا جمع بين العلم والعمل والإنابة والديانة التامة بحيث أن الشيخ محي الدين النووي كان إذا جاءه شاب يقرأ عليه يرشده القراءة على المذكور لعلمه بدينه وعفته قال المزي كان ممن يظن به أنه لا يحسن أن يعصي الله تعالى وقال الذهبي كان بارز العدالة كبير القدر مقبلا على شأنه سرد الصوم أربعين سنة توفي فجأة بدمشق في ربيع الأول وفيها ابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان البرمكي الأربلي الشافعي ولد بأربل سنة ثمان وستمائة وسمع البخاري من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة وتفقه بالموصل على كمال الدين بن يونس وبالشام على ابن شداد ولقي كبار العلماء وبرع في الفضائل والآداب وسكن مصر مدة وناب في القضاء ثم ولي قضاء الشام عشر سنين وعزل بابن الصايغ سنة تسع وستين فأقام سبع سنين معزولا بمصر ثم رد إلى قضاء الشام ثم عزل ثانيا في أول سنة ثمانين واستمر معزولا وبيده الأمينية والنجيبية قال الشيخ تاج الدين الفزاري في تاريخه كان قد جمع حسن الصورة وفصاحة المنطق وغزارة الفضل وثبات الجأش ونزاهة النفس وقال الذهبي كان إماما فاضلا متقنا عارفا بالمذهب حسن الفتاوى جيد القريحة بصيرا بالعربية علامة في الأدب والشعر وأيام الناس كثير الاطلاع حلو المذاكرة وافر الحرمة من سروات الناس كريما جوادا ممدحا وقد جمع كتابا نفيسا في وفيات الأعيان انتهى ولله در القائل : ما زلت تلهج بالأموات تكتبها * فقد رأيتك في الأموات مكتوبا ومن محاسنه أنه كان لا يجسر أحد أن يذكر أحدا عنده بغيبة حكى انه جاءه إنسان فحدثه في أذنه أن عدلين في مكان يشربان الخمر فقام من مجلسه ودعا